تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المنظوم من كلام المعصوم ( وتليه الحاشية على أصول الكافي ' كتاب التوحيد '" ) " — صفحة الحاشية على أصول الكافي 655

مساهمون:

صالحاشية على أصول الكافي ٦٥٥
لا تكون إلّابعد إعطاء القوّة ، وإلّا لزم أن يكون للعبد قوّة على غير ما قوّاه الخالق عليه ، فالحكم بالعذاب لابدّ وأن يتحقّق معه الحكم بإعطاء القوّة بل قبله ، فلو كان الحكم بالعذاب علّة لإعطاء القوّة لزم تقدّم السبب على المسبّب ، وهو باطل ، أو وجودهما دفعة ، فتنتفي السببيّة والمسبّبيّة . قوله عليه السلام : ( ووَضَعَ عنهم ثِقَلَ العَمَلِ بحقيقةِ ما هم أهلُه ) . وذلك لأنّه تعالى قادرٌ مختارٌ حكيم لا يعجزه شيء ، فلابدّ له من أن يضع عنهم ثقل العمل وتعبه ويسهّله عليهم ؛ لأنّ المحبوب الحليم - مع قدرته على جميع ما يريد - يجب عليه التخفيف على المحبّ وإزالة التعب عنه ، خصوصاً ما يكون بسبب المحبّة ، فحقيقة ما هم عليه من المحبّة سبب لذلك ؛ فعلم أنّ اختصاص وضع الثقل بهم له مرجّح هو فعلهم . قوله عليه السلام : ( ووَهَبَ لأهْلِ المعصيةِ القوّةَ على معصيتهم . . . ) . أي إنّ القوّة التي أهل المعصية يعصون بها هي أيضاً من مواهبه تعالى ، فهو تعالى أعطاهم تلك القوّة . ( ومنعهم إطاقةَ القبولِ ) ، أيلم يضع عنهم ثقل هذا العمل الذي هو القبول ، وإنّما لم يقل : « ومنعهم إطاقة العمل » ، كما قال في الأوّل : « ووضع عنهم ثقل العمل » لأنّ العمل الذي يمكن تحقّقه من أهل المحبّة بالفعل غير متناه ، فلهذا عبّر عنه بالعمل المعرّف ب « ال » الجنسيّة ليفيد العموم ، وأمّا هنا فالذي يمكن تحقّقه فيهم بالفعل هو القبول فقط ، فلهذا خصّه وقال : « ومنعهم إطاقة القبول منه » ، أيمن اللَّه . فإن قيل : ما الدليل على كون منعهم إطاقةَ القبول منه بمعنى لم يضع عنهم ثقل القبول ؟ لم لا يكون على حقيقته ، فيكون المعنى ولم يعطهم إطاقةَ القبول ، أي لم يمكّنهم منه ؟