تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المنظوم من كلام المعصوم ( وتليه الحاشية على أصول الكافي ' كتاب التوحيد '" ) " — صفحة الحاشية على أصول الكافي 656

مساهمون:

صالحاشية على أصول الكافي ٦٥٦
قلت : للقرينة اللفظيّة والمعنويّة . أمّا المعنويّة : فهي أنّه لا ريب في تكليفهم ، والحكيم كيف يكلّف ويمنع من الفعل . اللهمّ إلّاأن يقال : إنّ علّة هذا المنع فعلهم وبغضهم ، فليس تكليفاً بالمحال ؛ لأنّه يمكنهم ترك البغض ؛ لأنّه لم يمنعهم إيّاه ، بل منعهم إطاقة القبول . وأمّا القرينة اللفظيّة : فقوله عليه السلام : « فوضع « 1 » عنهم ثقل العمل » ؛ لأنّ هذين الكلامين متقابلين « 2 » . قوله عليه السلام : « لسَبْقِ علمِه فيهم » - المعترضُ بين الجملتين : المعطوفة والمعطوف عليها - دليلٌ على أنّ القوّة التي عصوا بها من مواهبه تعالى ، تقريره : أنّه لا ريب في أنّ علمه تعالى فيهم - أيالمتعلّق بجميع أحوالهم - سابقٌ على فعلهم ، فلو لم يكن هذه القوّة من مواهبه ، لمنعهم عن هذا الفعل ؛ لسبق علمه وشمول قدرته . قوله عليه السلام : ( لأنّ عِلْمَه أولى بحقيقةِ التصديق ) أيإنّ علمه مستحقّ للتصديق الحقيقيّ الذي لا ريب فيه ، ف « أولى » ليس للتفضيل ، بل للدلالة على بلوغ الوصف غايتَه ؛ واللَّه أعلم . في حديث علي بن حَنظلة « 3 » قوله عليه السلام : ( يُسلَكُ بالسعيد في طريق الأشقياء . . . ) . لمّا كان معنى السعيد مَن كتَبه اللَّه سعيداً وهو مَن ختم له بالسعادة ، والشقيّ من كتَبه اللَّه شقيّاً وهو الذي ختم له بالشقاء ، نَبَّهَ عليه السلام على أنّ سلوك طريق الأشقياء إذا وقع بعده التداركُ لما فات لا ينافي السعادة ، وكذلك سلوك طريق السعداء إذا وقع بعده تضييع الحسنات - نعوذ باللَّه منه - لا يخرج عن الشقاء .
هامش
( 1 ) . في الكافي المطبوع : « ووضع » . ( 2 ) . كذا ، والصحيح : « متقابلان » . ( 3 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 154 ، ح 3 .