قوله تعالى : ( وذلك لأنّي « 1 » لا أُسْألُ عمّا أفْعَلُ وهم يُسألونَ ) . « 2 »
يحتمل أن يكون تعليلًا لإعطاء القوّة العامّة ، وكون فعلهم ما نهى عنه سيّئةً ، وتقريره أنّ من يسأل عمّا يفعل لابدّ وأن يكون عالماً قادراً حكيماً جامعاً لجميع الصفات الحسنة لا يفعل ما يخالف الحكمة ولا يريد القبيح ، فجميع أفعاله متقنة محكمة ، فإعطاؤه القوّة العامّة لابدّ وأن تكون مصلحتهم فيها ، وأمّا كونهم يُسألون فدالّ على عجزهم وافتقارهم وجهلهم عمّا فيه خيرهم ، فهم محتاجون إلى الأمر لفعل ما تفتضيه الحكمة وما فيه صلاحهم ، وإلى النهي لترك مايضرّهم ولا ينفعهم ، ولئلّا يلزم التفويض الدالّ على بطلانه العقل والنقل ، فكلّ ما أُمروا به حسنة وفيه صلاحهم ، وجميع مانهوا عنه سيّئة وفيه ضررهم ، فهما لطف وهو الأمر بين أمرين ، وهو أعلم بما قال . باب الابتلاء والاختبار
باب الابتلاء والاختبار
[ في حديث حمزة بن محمّد الطيّار « 3 » ]
قوله عليه السلام : ( ليس شيءٌ فيه قَبْضٌ وبَسْطٌ « 4 » . . . ) .
أيليس شيء فيه أمر ونهي إلّاوللَّه تعالى فيه مشيئة وقضاء ، أيإنّ الائتمار وعدمه والانتهاء وعدمه بمشيئة اللَّه ، بمعنى أنّ مشيئته وقضاءه الحتم ليس في خلافه حتّى يلزم غلبة مشيئة العبد مشيئتَه ، وأنّ التخيير ومشيئته ما أمر به وخلافَه ، ونهى عنه وخلافَه لابتلاء العبد واختباره لا بمعنى ابتلائنا واختبارنا ؛ لأنّ علمه تعالى شامل لجميع الأشياء ، بل لوصول الثواب منه تعالى إلى العبد ، والحديثان معناهما واحد ، غير أنّ الثاني فيه بيان معنى القبض والبسط ؛
هامش
( 1 ) . في الكافي المطبوع : « وذاك أنّني » .
( 2 ) . إشارة إلى آية 23 من سورة الأنبياء ( 21 ) .
( 3 ) . الكافي ، ج 1 ص 152 ، ح 2 .
( 4 ) . في الكافي المطبوع : « أو بَسطٌ » .