ضَيَّع إحسانَه .
ثمّ لمّا كان هذا الخطاب غيرَ صريح في أنّ كلّ شيء أحبّه اللَّه لم يبغضه أبداً ، وأنّ كلّ شيء أبغضه لم يحبّه أبداً ؛ لأنّ غاية ما يدلّ عليه أنّ محبّته السعيدَ لا تتغيّر ، وبغضه الشقيَّ كذلك ، صرّح عليه السلام بذلك ، فقال : ( فإذا أحَبَّ « 1 » شيئاً لم يُبْغِضْهُ أبداً . . . ) .
في حديث أبي بصير « 2 »
قول السائل : ( من أين لَحِقَ الشقاءُ أهلَ المعصية . . . ) .
الظاهر أنّ مراد السائل أنّ علم اللَّه تعالى قديم ، والشقاء وأهل المعصية حادثون ، فكيف لحقهم الشقاء وحكم لهم في علمه بالعذاب على عملهم قبل أن يوجدوا ، فقاس علمه تعالى على علم غيره .
قوله عليه السلام : ( حُكْمُ اللَّهِ عزّ وجلّ لا يَقومُ له أحَدٌ مِنْ خَلْقِه [ بحقّه ] ) .
أي إنّك قِستَ حكم اللَّه على حكم غيره في أنّه لا يكون إلّاعلى الموجود المعايَن المعلوم ، وهذا سهو ؛ لأنّ حكم اللَّه ليس كحكم المخلوقين ، بل حكمه تعالى « لا يقوم له أحد من خلقه بحقّه » ولا يقدر على الإتيان بمثله .
ثمّ بيّن عليه السلام حكمه تعالى ، فقال : ( فلمّا حَكَمَ بذلك ) أيلمّا حكم لهم في علمه بالعذاب على عملهم ( وَهَبَ لأهلِ مَحبَّتِهِ القوّةَ على معرفته ) لا لأنّ حكمه كان علّة لذلك ، بل لبيان أنّ الحكم كان قبل الخلق ؛ وذلك لأنّ علمه كان متعلّقاً بهذه الهبة أيضاً ، فالحكم كان متعلّق « 3 » بها أيضاً ؛ لأنّ العذاب لا يكون إلّابعد المعصية ، وهي
هامش
( 1 ) . في الكافي المطبوع : + / « اللَّه » .
( 2 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 153 ، ح 2 .
( 3 ) . كذا ، والصحيح : « متعلّقاً » .