قال : قلت : فإنّهما عَدْلانِ مَرضيّانِ عند أصحابنا ، لا يُفضَّلُ واحدٌ منهما على الآخَرِ ؟
شرح
و « الأورع » يُعرف بنحو ما تقدّم .
وتقييد « أصدقهما » بقوله عليه السلام « في الحديث » قد يفهم منه أنّه إذا اعتبر زيادة صدقه في الحديث كانت كافية وإن لم يزد في غير الحديث ، بل وإن نقص في غيره .
ويحتمل أن يكون ذكر الحديث لكون المقام متعلّقاً به ، فهو لبيان ما يتعلّق به الكلام من غير ملاحظة المفهوم ، ومع ملاحظته لو زاد غيره عليه في غير الحديث فلا اعتبار بهذه الزيادة ، فالترجيح لزيادة صدق الحديث لا لغيرها ، وكذا لو ساواه .
وكأنّ المراد بالتقييد اعتبار المفهوم ؛ واللَّه أعلم .
وقد يفهم من التقييد أنّه إذا كان أصدق منه في الحديث وكان حالهما مجهولًا في غيره لا يقدح فيهما ، ففيه دلالة حينئذٍ على أنّ الأصل في المؤمن العدالة .
وهو كما ترى .
والتعلّق بمثل هذا المفهوم لا يخلو من شيء .
وعدم الالتفات إلى ما يحكم به الآخر ، إمّا لأنّ صاحب الزيادة يكون الحقّ في نفس الأمر معه ، وإن كان لا يقدح ظاهراً في عدالة الآخر وصدقه وفقهه وورعه ؛ لاحتمال استناده إلى سهو ونحوه ؛ وإمّا أمر منه عليه السلام باتّباع حكم هذا دون ذاك لما هو أعلم به .
[ قوله : ] في هذا الحديث : ( قلت : فإنّهما عَدلان مَرضِيّانِ عند أصحابِنا ، لا يُفَضَّلُ واحدٌ منهما على صاحِبِه ؟ قالَ : فقالَ : « يُنظَرُ » « 1 » إلى ما كانَ من روايتهم عنّا في ذلك الذي حَكَما به المُجْمَعَ عليه من أصحابِك ، فيؤُخَذُ به من حُكْمِنا ويُترَكُ الشاذُّ الذي ليس بمشهورٍ عند أصحابِك ، فإنّ المُجمَعَ عليه لا ريبَ فيه ) .
« المجمع » يجوز أن يكون خبر « كان » وأن يكون بدلًا من « ما كان » ، وأن يكون عطف بيان له ، أو صفة . وضمِّن « يفضّل » معنى « يزيد » إن لم يتعدّ « يفضّل »
هامش
( 1 ) . في « ألف » : « ننظر » ؛ وفي « ج » : « تنظر » .