فإذا حَكَمَ بحُكمِنا فلم يَقْبَلْهُ منه فإنّما استخَفَّ بحكم اللَّه وعلينا رَدَّ ، والرادُّ علينا الرادُّ على اللَّه ، وهو على حدّ الشركِ باللَّه » .
قلت : فإن كانَ كلُّ رجل اختار رجلًا من أصحابنا ، فرَضِيا أن يكونا الناظِرَيْنِ في حقّهما ، واختلفا فيما حكما ، وكلاهما اختَلَفا في حديثكم ؟
شرح
نقلتُه لما فيه من الفوائد . ولا يخلو دلالة الحديث على بعض ما ذكر من نظر ، وبعد التأمّل يمكن الجواب عنه .
وربما فهم منه حياة الحاكم الذي جعله عليه السلام حاكماً ، فيكون مؤيّداً للقول بعدم جواز تقليد الميّت . وفيه تأمّل .
وهذا الحاكم سمّوه مجتهداً وقد أمر عليه السلام بتقليده والرجوع إليه .
وفي قوله عليه السلام « عليكم » بالخطاب بعد تعلّق الكلام بمن ذكر ، تنبيهٌ على أنّ مثل هذا ليس حاكماً مخصوصاً بما سألت عنه ، بل هو مع كونه حكماً بينهما حاكمٌ في غير هذه القضيّة أيضا ؛ ولهذا عبّر عليه السلام ثانياً بقوله « حاكماً » بعد قوله أوّلًا « حَكَماً » .
ومنه يعلم اشتراط الاجتهاد في الحكم كما يشترط في الحاكم ، وهو يدلّ على ما ذكره علماؤنا - رضوان اللَّه عليهم - من كون قاضي التحكيم يشترط أن يكون أيضاً مجتهداً « 1 » .
وقوله عليه السلام : « فإذا حكم بحكمنا » إلى آخره لإفادة أنّ من جمع هذه الشرائط لا يكفي في قبول حكمه كيف كان جمعها ، بل إذا حكم بحكمهم عليهم السلام ، وهذا يُعرف بالعدالة والورع والصدق الآتي اشتراطها .
ومعنى كونه على حدّ الشرك باللَّه أنّه وصل بهذا إلى حدّ الشرك ، وقارب أن يدخل فيه وفي إثمه ، فهو الآنَ في إثم مَن هو كذلك ؛ أو كونه على حدّ الشرك ص 68
هامش
( 1 ) . مسالك الأفهام ، ج 13 ، ص 333 . وحكاه في الروضة البهية في شرح اللمعة ، ج 3 ، ص 68 عن الشهيد الأوّل . وانظر : جواهر الكلام ، ج 40 ، ص 28 .