تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المنظوم من كلام المعصوم ( وتليه الحاشية على أصول الكافي ' كتاب التوحيد '" ) " — صفحة 495

مساهمون:

ص٤٩٥
شرح
محصّل كلام زرارة رضي اللَّه عنه أنّه بعد ما سأل الباقر عليه السلام بما سأله ، سأل بعده الصادق عليه السلام بما معناه : أنّ شيعتكم في تمام الانقياد إليكم والطاعة لكم بحيث لو حملتموهم على التكليف بأشقّ ما يكون لما خالفوكم ، ومع هذا الانقياد كيف تكلّمونهم بما يقتضي اختلافهم فيما ينقلونه عنكم ، وكان هذا لعدم الاعتماد عليهم وأنّهم لا يطيعونكم ، وبمقتضى ما أجده من انقيادهم ومحبّتهم أنّكم تجيبونهم بما لا يقع فيه اختلاف ، فما وجه جوابهم بذلك . وليس مراده بهذا التعرّضَ على الإمام عليه السلام ، بل استعلام وجه ذلك ، وكان زرارة لزيادة محبّته وربطه بهم عليهم السلام وعلمه بعدم مؤاخذته بما يقوله وعدم حملهم كلامه على ظاهره يتجرّأ عليهم بمثل هذا الكلام ، كما في حديث الوضوء وقوله : « ألا تخبرني من أين علمت وقلت إنّ المسح ببعض الرأس وبعض الرجلين » « 1 » ومراده إخباره بدليله من القرآن ليحتجّ به ، كما تقدّم في حديث أبي الجارود من قول الباقر عليه السلام : « إذا حدّثتكم بشيء فاسألوني من كتاب اللَّه » وقول القائل له بعد نقله عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : يا بن رسول اللَّه ، أين هذا من كتاب اللَّه « 2 » . ومثل هذا يقع كثيراً ممّن له تمام الإخلاص والمحبّة ، كما في حديث برخ الأسود ، وطلبه السقيا من اللَّه عزّ وجلّ ، وخطابه بما هو مشهور « 3 » . ونحوه ما في كلام سيّد العابدين عليه الصلاة والسلام من قوله : « لئن أدخلتني
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 30 باب مسح الرأس والقدمين ، ح 4 ؛ الفقيه ، ج 1 ، ص 103 ، ح 212 ؛ علل الشرايع ، ج 1 ، ص 279 ، الباب 190 ، ح 1 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 61 ، ح 168 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 62 ؛ ح 186 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 412 ، ح 1073 ؛ وج 3 ، ص 364 ، ح 3878 . ( 2 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 60 ، باب الردّ إلى الكتاب والسنّة . . . ، ح 5 . ( 3 ) . مسكنّ الفؤاد ، ص 69 ؛ المحجّة البيضاء ، ج 8 ، ص 81 .