6 . محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن محمّد بن سنان ، عن نصر ص 66
الخَثْعَميّ ، قال : سمعت أبا عبداللَّه عليه السلام يقول : « من عَرَفَ أنّا لا نقولُ إلّاحَقّاً فليَكْتَفِ بما يَعلَمُ
شرح
النار لُاخبرنّ أهل النار بحبّي لك » « 1 » ، وقوله ما معناه - ولا يحضرني ألفاظه - :
« إذا أدخلت أهل الجنّة الجنّة بإحسانهم ، وأهل النار النار بإساءتهم ، فأين عتقاؤك من النار ؟ » « 2 » . ومثله في كلامه كثير .
وقولِ بعض الأنبياء عليهم الصلاة والسلام لمّا تاب اللَّه عليه وأوحى إليه بما معناه : « إن أذنبت بعد ذلك لم أقبل منك ، في جوابه للحقّ عزّ وجلّ : إن لم تعصمني لُاذنبنّ « 3 » » . وهذا معنى ما رأيته ولم يحضرني ألفاظه .
وما أحسن ما قاله بعض البلغاء في هذا المعنى : قد يخشن اللفظ وكلّه ودّ ، وقد يحسن وليس من رداءته بُدّ « 4 » .
هذه العرب تقول : لا أباً لك ، ولا يريدون الذمّ ، وويل امّه لأمر إذا دهم ، وشأن مثل ذلك أن ينظر إلى قائله ، فإن كان وليّاً فهو للولاء وإن خشن ، وإن كان عدوّاً فهو للبلاء وإن حسن .
ومع ذلك قد يكون قصد زرارة الاحتجاجَ على المخالف بحجّة يقطعه بها في حديث الوضوء ، فإنّه كان ذا مناظرة ومباحثة مع الناس .
وفي هذا الحديث أنّه عليه السلام ضحك ثمّ أجابه بما في الحديث ، وضحكه قرينة على ذلك ؛ واللَّه أعلم .
قوله عليه السلام في حديث نصر الخثعمي : ( من عَرَفَ أنّا لا نَقولُ إلّاحقّاً ، فليَكْتَفِ بما يَعلَمُ
هامش
( 1 ) . مصباح المتهجّد ، ص 595 ؛ الإقبال ، ص 75 ؛ المصباح ، للكفعمي ، ص 599 ؛ بلد الأمين ، ص 212 .
( 2 ) . انظر : مصباح المتهجّد ، ص 585 .
( 3 ) . فيما أوحى اللَّه عز وجل إلى داود عليه السلام أن ائت عبدي دانيال فقل له إن أذنبت . . . . انظر : الكافي ، ج 2 ، ص 435 ، باب التوبة ، ح 11 ؛ الزهد ، ص 74 ، باب التوبة والاستغفار والندم ، ح 200 ؛ بحار الأنوار ، ج 14 ، ص 376 ، باب قصص أرميا ودانيال و . . . ، ح 19 .
( 4 ) . حكى نظيره السيوطي في تنوير الحوالك ، ص 72 .