5 . أحمدُ بن إدريس ، عن محمّد بن عبدالجبّار ، عن الحسن بن عليّ ، عن ثَعْلَبَةَ بن ميمون ، عن زرارةَ بن أعيَنَ ، عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : سألته عن مسألة فأجابني ، ثم جاءه
شرح
أجر في الجملة ، وفي وقت كلام الثانية كان الإنسان لو ترك العمل بما فيه تقيّة يترتّب عليه مفسدة وضرر ؛ فالمقامان مختلفان ، وهم عليهم السلام أعلم بما يترتّب على هذا وغيره ، وقد كانوا يأمرون بالتقيّة شخصاً واحداً في فعل واحد في وقت دون وقت ؛ لعلمهم بما يترتّب على الفعل والترك .
ويحتمل وجهاً آخر ، وهو أن يكون من له الأجر في الجملة تركه لكونه تقيّة مع جواز الأخذ به ، والآثم يكون اعتقاده أنّه لا يجوز العمل به وإن أمروا به .
وبنحو هذا يمكن الجمع بينهما وبين ما في رواية عمر بن حنظلة ، فإنّ الرجوع إلى ما خالف العامّة لا يكون فيه موجب للعمل بالتقيّة ، وما هنا ليس من هذا القبيل ، بل إمّا أن يجب العمل بالتقيّة أو يكون أعظم أجراً .
وقد يفرّق بين ما سمع منهم عليهم السلام كما في هاتين الروايتين ، وما ورد عنهم كما في رواية عمر بن حنظلة ، فإنّه لا يلزم من رواية الثقات عنهم أن يكون عنهم في الواقع ، كما تقدّم .
بقي احتمال آخر للجمع بين الروايتين المذكورتين في هذا الباب ، وهو أن يكون العمل خيراً له وأعظم أجراً باعتبار ما يعتقده أو يظنّه ، فإنّه يعتقد أنّ مذهب العامّة فاسد ، فكذا العمل به ؛ فالعمل بالتقيّة خير له ممّا يعتقد فيه الأجر فقط الذي هو مخالف لهم ، وقد يرجع إلى ما تقدّم ؛ واللَّه أعلم .
[ قوله : ] في حديث زرارة عن أبي جعفر عليه السلام : ( قال : سألتُه عن مسألةٍ فأجابَني ، ثمّ جاءَ « 1 » رجلٌ فَسألَه عنها فأجابَه بخلافِ ما أجابَني ، ثمّ جاء « 2 » آخر ، فأجابَه بخلافِ ما أجابَني وأجابَ صاحبي ، فلمّا خَرَجَ الرجلانِ قلتُ : يابنَ رسولِ اللَّه ، رجلانِ من أهلِ
هامش
( 1 ) . في الكافي المطبوع وكثير من نسخه : « جاءه » .
( 2 ) . في الكافي المطبوع : + / « رجل » . ولكن في كثير من نسخ الكافي : - / « رجل » .