فيه في بطن امّه ؛ وأمّا الذي تُكَلِّمُهُ بالكلام فيقولُ : أعِدْ عَلَيَّ ، فذاك الذي رُكّبَ عقلُه فيه بعدما كَبِرَ ، فهو يقول لك : أعِدْ عَلَيَّ » .
28 . عِدَّةٌ من أصحابنا ، عن أحمدَ بن محمّد ، عن بعض من رَفَعَهَ ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : إذا رأيتم الرجلَ كثيرَ الصلاة ، كثيرَ الصيام ، فلا تُباهوا به حتّى تَنظُروا كيف عقلُه ؟ » .
شرح
حاصل معناه - واللَّه أعلم - أنّ تفاوت الإدراك والفهم سببه ما ذكره عليه السلام ، فمن عجنت نطفته بعقله كان مدركاً بعقله لمضمون جميع الكلام من التكلّم ببعضه « 1 » ؛ وهو ظاهر .
واعلم أنّ التفاوت بين هؤلاء لا يقتضي أحسنيّة حال الأوّل بالنسبة إلى من بعده ، وكذا الثاني من حيث إعطائه ذلك ؛ بل المدار في الثلاثة على متابعة العقل والعمل به على قدر ما أعطاه اللَّه .
وقسمة هذا الإدراك والشعور نحو قسمة العقل متفاوتاً ، فكما أنّ زيادة الحصّة من العقل لا يترتّب لصاحبها زيادة حسن حالعلى غيره إلّابالعمل ، فكذا هنا صاحب الإدراك .
قوله عليه السلام في الحديث المرفوع : ( إذا رأيتم الرجلَ كثيرَ الصلاةِ ، كثيرَ الصيامِ فلا تُباهوا به حتّى تَنظُروا كيف عقلُه ) .
معناه - واللَّه أعلم - : لا تنظروا إلى كثرة أعمال الرجل حتّى تنظروا كيف عقله لها وأخذه إيّاها عن العقل ، فإن كان كذلك كانت أفعاله واقعة على وجهها ، فكان ممّن يباهى به ، وإن كانت صادرة عن غير عقل وأخذاً « 2 » لها على غير وجهها ، فليس فاعلها ممّن يباهى به ، فإنّ العمل من غير علم لا ثمرة له ؛ هذا هو الظاهر .
ويحتمل بعيداً أن يكون المراد بالعقل الغريزة ، والمعنى حينئذٍ أنّ العمل ينبغي أن يكون على قدر ما عند الإنسان من العلم والعقل الذي كلّف بمقداره من العمل ، فإذا كان ذلك منه كثيراً زائداً على ذلك ، كانَ ممّن لا يُباهى به ، فإنّ الزائد كالناقص .
هامش
( 1 ) . في « ج ، د » : + / « إلخ » .
( 2 ) . في « ج » : « آخذاً » .