22 . عليّ بن محمّد ، عن سهل بن زياد ، عن محمّد بن سليمانَ ، عن عليّ بن إبراهيم ، عن عبداللَّه بن سنان ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، قال : « حجّةُ اللَّهِ على العِباد النبيُّ ، والحجّةُ فيما بين العباد وبين اللَّه العقلُ » .
شرح
عليه ، كأنّها قد فارقتهم ، أو فارقهم بعضها « 1 » ، وألفوا الجهل ومتابعته ، فيجمعها اللَّه تعالى لهم في ذلك الوقت بعد تفرّقها وانتشارها على الوجه المذكور .
وإرادة النعمة من اليد محتملة ، فإنّ هذا نعمة عظيمة منه تعالى . وفي التعبير بوضع اليد على الرؤوس التي هي مقرّ العقول إشعارٌ بكمال الرأفة والرحمة .
و « الأحلام » جمع حلم ، وهو الأناة والعقل ، والمناسب هنا الثاني ، وذكره لدفع التكرار إن لم يغاير العقول في الجملة . وضمير « به » يرجع إلى الجمع ، نحو قوله تعالى :« اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى »« 2 » واللَّه تعالى أعلم .
قوله في حديث عبداللَّه بن سنان : ( حُجّةُ اللَّهِ على العبادِ النبيُّ ، والحجّةُ فيما بين العبادِ وبين اللَّه العقلُ ) .
كون النبيّ عليه السلام حجّة اللَّه على العباد إمّا بمعنى أنّ اللَّه سبحانه يحتجّ عليهم بأنّي بعثت إليكم نبيّاً وقطعت عذركم به .
أو بمعنى أنّ النبيّ الذي بعثه يحتجّ عليهم به ، بأن يقول لهم النبيّ « 3 » : إنّي قد بلّغتكم ما امرتُ به .
والحجّة فيما بين العباد وبين اللَّه العقل من حيث إنّ النبيّ لا يعلم جميع العقلاء من امّته ، ولا مقدار ما عند كلّ واحد من العقل ؛ فهذه الحجّة بينهم وبين اللَّه ، فيحتجّ اللَّه على العاقل بأنّي قد منحتك عقلًا تطيع به الأنبياء وتعمل بما تؤمر به وتنهى عنه .
أو بمعنى أنّ العقل يحتجّ عليهم به ، كما تقدّم . وهذا التركيب - وهو بين العباد
هامش
( 1 ) . في « د » : « بعضاً » .
( 2 ) . المائدة ( 5 ) : 8 .
( 3 ) . في « ج ، د » : - / « النبيّ » .