تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المنظوم من كلام المعصوم ( وتليه الحاشية على أصول الكافي ' كتاب التوحيد '" ) " — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
يا هشامُ ، ثمّ وعظ أهل العقل ورغّبهم في الآخرة ، فقال :
« وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَلَلدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَ فَلا تَعْقِلُونَ »
.
شرح
الْكِتابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطارٍ »« 1 » وقوله تعالى :« وَإِذا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغامَزُونَ »« 2 » بدليل« كَما أَمِنْتُكُمْ عَلى أَخِيهِ »« 3 »« وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ ». « 4 » والثاني : أنّ العدول إلى الباء لأن لا يلزم التكرار ؛ على أنّه يقال : دلّ عليه ودلّ به ؛ وإن اختلف المعنى بأنّ الباء مدخولها يقتضي كونه دليلًا ، بخلاف « على » وهنا « بأنّ لهم مدبّراً » يمكن تنزيله على المعنيين فلا يأبى الباء ؛ فتدبّر . ويجوز تعلّق الجارّ « بمعرفته » بمعنى أنّه جعل ذلك دليلًا على معرفته تعالى بسبب أنّ لهم مدبّراً . والمدبّر على الوجه المذكور لا يكون غيره تعالى . فإن قلت : على الوجه الأوّل لأيّ شيء ترك العطف ؟ قلت : إذا عرفت الفرق بين قولك : مررتُ على زيد وبعمرو ، وقولك : رأيت زيداً على الطريق على بابه ، تجد ماهنا من قبيل الثاني ، لا الأوّل . هذا على ما رأيته من النسخ من إفراد ضمير « معرفته » ، ولو كان « معرفتهم » بضمير الجمع فالمعنى ظاهرٌ . واعلم أنّا تركنا التعرّض لما يتعلّق بالآيات الشريفة في هذا الحديث غالباً ؛ لأنّ أمرها معلوم من التفاسير ، فالرجوع إليها يُغني عن التعرّض لتفسيرها ، مع خوف الوقوع في الخطر . قوله عليه السلام فيه : ( ثمّ وَعَظَ أهل العقل ) . أي أهل الغريزة ، أو الذين يعقلون بها .
هامش
( 1 ) . آل عمران ( 3 ) : 75 . ( 2 ) . مطففين ( 83 ) : 30 . ( 3 ) . يوسف ( 12 ) : 64 . ( 4 ) . الصافّات ( 37 ) : 137 .