رسول الله « صلى الله عليه وآله » فلقيه عمر بن الخطاب فسأله عن حال غزوتهم وعن الذي أقدمه ، فأخبره أنه إنما جاء ليقع في علي وذكر له اصطفاءه الجارية من الخمس لنفسه فقال له عمر : إمض لما جئت له فإنه سيغضب لابنته مما صنع علي !
فدخل بريدة على النبي « صلى الله عليه وآله » ومعه كتاب من خالد بما أرسل به بريدة ، فجعل يقرأه ووجه رسول الله « صلى الله عليه وآله » يتغير فقال بريدة : يا رسول الله إنك إن رخصت للناس في مثل هذا ذهب فيئهم ! فقال النبي « صلى الله عليه وآله » : ويحك يا بريدة أحدثت نفاقاً ؟ إن علي بن أبي طالب يحل له من الفئ ما يحل لي ، إن علي بن أبي طالب خير الناس لك ولقومك ، وخير من أخلف بعدي لكافة أمتي ! يا بريدة إحذر أن تبغض علياً فيبغضك الله ! قال بريدة : فتمنيت أن الأرض انشقت لي فسخت فيها وقلت : أعوذ بالله من سخط الله وسخط رسول الله . يا رسول الله ، استغفر لي ، فلن أبغضن علياً أبداً ولا أقول فيه إلا خيراً ، فاستغفر له النبي « صلى الله عليه وآله » » .
أقول : نلاحظ أن خالد بن الوليد كان مأموراً من النبي « صلى الله عليه وآله » بطاعة علي « عليه السلام » ، ولكنه كان يتصرف كأنه مستقل ، وقد تركه علي « عليه السلام » حتى إذا خشي الضرر من تصرفه أمر خالداً بن سعيد أن يمنعه بالقوة من مواصلة مسيره ، فمنعه !
وهذا يثبت شجاعة خالد بن سعيد وخوف خالد بن الوليد منه ومن علي « عليه السلام » ، لأنهما أشجع منه ، ومكانتها في قريش ومكة أعلى من مكانته ! وقد يكون علي « عليه السلام » منعه من التقدم إلى زبيد لخوفه عليه من الهزيمة أمام ابن معديكرب وهو هزيمة للمسلمين ، ثم ظهر أن علياً « عليه السلام » كان أعد خطة لهزيمة ابن معديكرب بدون أن يقتله ! ولا بد أن ابن الوليد بهت لفزع عمرو من صرخة علي « عليه السلام » ! ويبدو أن تلك الصرخة
جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 60
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٦٠