تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
الفزع الأكبر ، قال : يا محمد وما الفزع الأكبر ، فإني لا أفزع ، فقال يا عمرو : إنه ليس كما تظن وتحسب ! إن الناس يصاح بهم صيحة واحدة ، فلا يبقى ميت إلا نشر ولا حي إلا مات ، إلا ما شاء الله ، ثم يصاح بهم صيحة أخرى فينشر من مات ، ويُصَفُّونَ جميعاً وتنشق السماء وتهد الأرض وتخر الجبال هداً ، وترمي النار بمثل الجبال شرراً ، فلا يبقي ذو روح إلا انخلع قلبه وذكر ذنبه وشغل بنفسه إلا من شاء الله ! فأين أنت يا عمرو من هذا ؟ قال : ألا إني أسمع أمراً عظيماً ، فآمن بالله ورسوله وآمن معه من قومه ناس ورجعوا إلى قومهم . ثم إن عمرو بن معدي كرب نظر إلى أبيّ بن عثعث الخثعمي ، فأخذ برقبته ثم جاء به إلى النبي « صلى الله عليه وآله » فقال : أُعْدُني على هذا الفاجر الذي قتل والدي ، فقال رسول الله « صلى الله عليه وآله » : أهدر الإسلام ما كان في الجاهلية ، فانصرف عمرو مرتداً ، فأغار على قوم من بني الحارث بن كعب ، ومضى إلى قومه ! فاستدعى رسول الله « صلى الله عليه وآله » علي بن أبي طالب وأمره على المهاجرين وأنفذه إلى بني زبيد ، وأرسل خالد بن الوليد في الأعراب وأمره أن يعمد لجعفى ، فإذا التقيا فأمير الناس أمير المؤمنين . فسار أمير المؤمنين « عليه السلام » واستعمل على مقدمته خالد بن سعيد بن العاص ، واستعمل خالد على مقدمته أبا موسى الأشعري ، فأما جعفى فإنها لما سمعت بالجيش افترقت فرقتين : فذهبت فرقة إلى اليمن وانضمت الفرقة الأخرى إلى بني زبيد ، فبلغ ذلك أمير المؤمنين « عليه السلام » فكتب إلى خالد بن الوليد : أن قف حيث أدركك رسولي ، فلم يقف ! فكتب إلى خالد بن سعيد بن
جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 58 | الشيخ علي الكوراني العاملي