تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 565

مساهمون:

ص٥٦٥
يعرفه لك من الحق عليه لو خرج والياً عليك ، وقد عرفت مكانه من الإسلام وأن رسول الله ( ص ) توفي وهو له وال ، وقد كنت وليته ثم رأيت عزله وعسى أن يكون ذلك خيراً له في دينه . ما أغبط أحداً بالأمارة ! وقد خيرته في أمراء الأجناد فاختارك على غيرك على ابن عمه ، فإذا نزل بك أمر تحتاج فيه إلى رأي التقي الناصح فليكن أول من تبدأ به أبو عبيدة بن الجراح ومعاذ بن جبل وليكن خالد بن سعيد ثالثاً ، فإنك واجد عندهم نصحاً وخيراً . وإياك واستبداد الرأي عنهم أو تطوي عنهم بعض الخبر . قال محمد بن عمر : فقلت لموسى بن محمد : أرأيت قول أبي بكر قد اختارك على غيرك ؟ قال : أخبرني أبي أن خالد بن سعيد لما عزله أبو بكر كتب إليه أي الأمراء أحب إليك ؟ فقال : ابن عمي أحب إلي في قرابته ، وهذا أحب إلي في ديني ، فإن هذا أخي في ديني على عهد رسول الله « صلى الله عليه وآله » وناصري على ابن عمي فاستحب أن يكون مع شرحبيل بن حسنة » . أقول : شرحبيل صحابي عرف باسم أمه حسنة . واسم أبيه المطاع من قبيلة غوث من كندة ، ولد ونشأ في مكة وتحالف مع بني زهرة ، وأسلم وهاجر إلى الحبشة وكان فارساً وصديقاً لخالد بن سعيد الفارس البطل يحترمه ويناصره ، ولذلك اختار خالد أن يكون معه فأعطاه قيادة الخيل ، ولا بد أن تكون خططه كلها من خالد ، ولذا قلنا إن ثقل معركة أجنادين التي تم فيها فتح الأردن كان على خالد ، وكان الروم يجمعون فيها قواتهم فنزل شرحبيل مقابلهم ، ولما اقتربت المعركة جاءه من المسلمين مدد مساعد ، وقد فتح جيش شرحبيل الأردن كلها عنوة أي بالحرب ، إلا طبرية فصالحه