15 - ولما رأى أبو بكر رفض خالد للولاية ورغبته في الجهاد ، عقد له على جيش فتح الشام : « فأول لواء عقده لواء خالد بن سعيد بن العاص ، ثم عزله قبل أن يسيِّره وولى يزيد بن أبي سفيان فكان أول الأمراء الذين خرجوا إلى الشام » .
« عن ابن عمر قال : لما عقد أبو بكر الأمراء على الشام كنت في جيش خالد بن سعيد بن العاص ، فصلى بنا الصبح بذي المروة وهو على الجيوش كلها ، فوالله إنا لعنده إذ أتاه آت فقال قدم يزيد بن أبي سفيان ، فقال خالد بن سعيد هذا عمل عمر بن الخطاب كلم أبا بكر في عزلي وولى يزيد بن أبي سفيان !
فقال ابن عمر فأردت أن أتكلم ثم عزم لي على الصمت . قال : فتحولنا إلى يزيد بن أبي سفيان وصار خالد كرجل منهم ، وقال محمد بن عمر : وهذا أثبت عندنا مما روي في عزل خالد وهو بالمدينة » . ( تاريخ دمشق : 65 / 244 ) .
وفي تاريخ الطبري : 2 / 586 ، وشرح النهج : 2 / 58 : « واضطغنها عليه عمر ، فلما ولاه أبو بكر الجند الذي استنفر إلى الشام قال له عمر : أتولي خالداً وقد حبس عليك بيعته وقال لبني هاشم ما قال ؟ ! » .
16 - وكان خالد في الشام هو القائد الحقيقي لقوة إيمانه وشجاعته ، وضعف يزيد بن أبي سفيان الشاب أمامه ، فسعيد من ناحية اجتماعية ابن أبي أحيحة الأقوى والأعرق في قيادة بني أمية من أبي سفيان وأولاده .
على أن خالداً لم يذهب مع يزيد بن أبي سفيان ، بل اختار أن يذهب في جيش شرحبيل بن حسنة فأوصاه به أبو بكر ، وربما كان ذلك بفعل تأنيب الضمير !
ففي الطبقات : 4 / 98 : « لما عزل أبو بكر خالد بن سعيد أوصى به شرحبيل بن حسنة وكان أحد الأمراء فقال : أنظر خالد بن سعيد فاعرف له من الحق عليك مثل ما كنت تحب أن
جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 564
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٥٦٤