5 - ولذلك اتخذه النبي « صلى الله عليه وآله » خليلاً ، قال سلمان : « أوصاني خليلي بسبعة خصال لا أدعهن على كل حال : أوصاني أن أنظر إلى من هو دوني ، ولا أنظر إلى من هو فوقى ، وأن أحب الفقراء وأدنو منهم ، وأن أقول الحق وإن كان مُرّاً ، وأن أصل رحمي وإن كانت مدبرة ، ولا أسأل الناس شيئاً ، وأوصاني أن أكثر من قول : لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، فإنها كنز من كنوز الجنة » . ( المحاسن : 1 / 11 ) .
6 . وتوفي سلمان وهو أمير المدائن ، في أواخر خلافة عثمان ، وأمر امرأته : « أن تديف ( تذوب ) مسكاً أصابه من الفئ وخبأه لأجل وفاته ، وقال لها ميثيه في الماء ورشي بالماء حولي ، فإن اليوم يحضرني من ملائكة ربي من لم أرهم قط ! ففعلت ذلك ، وتوفي في ذلك اليوم » . ( إكمال الكمال : 7 / 362 ) .
وحضر أمير المؤمنين « عليه السلام » من المدينة إلى المدائن بكرامة من الله تعالى وغسل سلماناً وصلى عليه وودعه ( الفضائل لشاذان بن جبرئيل / 90 ، في حديث طويل ) . وقال له : « إذا لقيت رسول الله فقل له ما مرَّ على أخيك من قومك » . ( مستدرك سفينة البحار : 6 / 34 ) .
وفي مدينة المعاجز : 2 / 14 ، عن الراوندي ومشارق أنوار اليقين : « أن علياً « عليه السلام » دخل المسجد بالمدنية غداة يوم وقال : رأيت في النوم رسول الله « صلى الله عليه وآله » البارحة فقال لي : إن سلمان توفي ، ووصاني بغسله وتكفينه والصلاة عليه ودفنه ، وها أنا خارج إلى المدائن لذلك . فقال عمر : خذ الكفن من بيت المال . فقال علي « عليه السلام » : ذاك مكفي مفروغ منه فخرج والناس معه إلى ظاهر المدينة ، ثم خرج وانصرف الناس ، فلما كان قبل الظهيرة رجع وقال : دفنته ، وأكثر الناس لم يصدقوه حتى كان بعد مدة ووصل من المدائن مكتوب : إن سلمان توفي يوم كذا ، ودخل علينا أعرابي فغسله وكفنه وصلى عليه ودفنه ثم انصرف فتعجب الناس كلهم » !
جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 552
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٥٥٢