تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 539

مساهمون:

ص٥٣٩
جناحان خضيبان يطير بهما في الجنة ، لم ينحل أحد من هذه الأمة جناحان غيره شئ كرم الله به محمداً « صلى الله عليه وآله » وشرفه . والسبطان الحسن والحسين والمهدي يجعله الله من شاء منا أهل البيت ، ثم تلا هذه الآية : وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا . ذَلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللهِ وَكَفَى بِاللهِ عَلِيما » . 7 - قال السيد شرف الدين ، « قدس سره » في النص والاجتهاد / 279 ، ملخصاً : « حزن الإنسان عند موت أحبته ، وبكاؤه عليهم من لوازم العاطفة البشرية ، وهما من مقتضيات الرحمة ، ما لم يصحبهما شئ من منكرات الأقوال أو الأفعال . وقد قال رسول الله « صلى الله عليه وآله » في حديث عنه صحيح : مهما يكن من القلب والعين فمن الله والرحمة ومهما يكن من اليد واللسان فمن الشيطان ! والسيرة القطعية بين المسلمين وغيرهم مستمرة على ذلك من غير نكير وأصالة الإباحة تقتضيه . على أن النبي « صلى الله عليه وآله » نفسه بكى في مقامات عديدة وأقر غيره على البكاء في موارد ، واستحسنه في موارد أخر ، وربما دعا إليه : بكى على عمه الحمزة أسد الله وأسد رسوله . . لما رأى حمزة قتيلاً بكى . . كان يومئذ إذا بكت صفية يبكي وإذا نشجت ينشج ! وجعلت فاطمة تبكي فلما بكت بكى رسول الله « صلى الله عليه وآله » . ولما رجع من أحُد جعلت نساء الأنصار يبكين على من قتل من أزواجهن فقال رسول الله « صلى الله عليه وآله » : ولكن حمزة لا بواكي له ! قال : ثم نام فانتبه وهن يبكين ، قال فهن اليوم إذا يبكين يندبن حمزة . وبكى على جعفر وزيد وقال : أخواي ومؤنساي ومحدثاي . ولما جاءه نعي جعفر ، أتى امرأته أسماء بنت عميس فعزاها قال : ودخلت فاطمة وهي تبكي وتقول : واعماه ! فقال رسول الله « صلى الله عليه وآله » : على مثل جعفر فلتبكي البواكي » .