تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 474

مساهمون:

ص٤٧٤
بينهما من تحت الكساء على مثل الهيئة التي خرج بها من حجرته ، فأرسل إليهما يدعوهما إلى ما دعاه إليه من المباهلة ، فأقبلا إليه فقالا : بمن تباهلنا يا أبا القاسم ؟ قال : بخير أهل الأرض وأكرمهم على الله عز وجل ، بهؤلاء وأشار لهما إلى علي وفاطمة والحسن والحسين . قالا : فما نراك جئت لمباهلتنا بالكبر ولا من الكثر ولا أهل الشارة ممن نرى ممن آمن بك واتبعك ، وما نرى هاهنا معك إلا هذا الشاب المرأة والصبيين ، أفبهؤلاء تباهلنا ؟ قال « صلى الله عليه وآله » : نعم ، أوَلم أخبركم بذلك آنفاً ، نعم بهؤلاء أمرت والذي بعثني بالحق أن أباهلكم . فاصفارت حينئذ ألوانهما وكرا وعادا إلى أصحابهما وموقفهما ، فلما رأى أصحابهما ما بهما وما دخلهما قالوا : ما خطبكما ؟ فتماسكا ، وقالا : ما كان ثمة من خطب فنخبركم ، وأقبل عليهم شاب كان من خيارهم قد أوتي فيهم علماً فقال : ويحكم لا تفعلوا ، واذكروا ما عثرتم عليه في الجامعة من صفته ، فوالله إنكم لتعلمون حق العلم إنه الصادق ، وإنما عهدكم بإخوانكم حديث من قد مسخوا قردة وخنازير ، فعلموا أنه قد نصح لهم فأمسكوا . قال : وكان للمنذر ين علقمة أخ أسقفهم أبي حارثة حظ من العلم فيهم يعرفونه له وكان نازحاً عن نجران في وقت تنازعهم ، فقدم وقد اجتمع القوم على الرحلة إلى رسول الله « صلى الله عليه وآله » فشخص معهم ، فلما رأى المنذر انتشار أمر القوم يومئذ وترددهم في رأيهم ، أخذ بيد السيد والعاقب على أصحابه فقال : أخلوني وهذين فاعتزل بهما . ثم أقبل عليهما فقال : إن الرائد لا يكذب أهله ، وأنا لكما جد شفيق فإن نظرتما لأنفسكما نجوتما ، وإن تركتما ذلك هلكتما وأهلكتما .