لَعْنَةَ اللهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ . ( آل عمران : 61 ) فتلا عليهم رسول الله « صلى الله عليه وآله » ما نزل عليه في ذلك من القرآن ، فقال « صلى الله عليه وآله » : إن الله قد أمرني أصير إلى ملتمسكم وأمرني بمباهلتكم إن أقمتم وأصررتم على قولكم .
قالا : وذلك آية ما بيننا وبينك إذا كان غداً باهلناك ! ثم قاما وأصحابهما من النصارى معهما ، فلما أبعدا وقد كانوا أنزلوا بالحرة ، أقبل بعضهم على بعض فقالوا : قد جاءكم هذا بالفصل من أمره وأمركم ، فانظروا أولاً بمن يباهلكم بكافة أتباعه أم بأهل الكتاب من أصحابه ، أو بذوي التخشع والتنسك والصفوة ديناً وهم القليل منهم عدداً . فإن جاءكم بالكثرة وذوي الشدة منهم ، فإنما جاءكم مباهياً كما يصنع الملوك ، فالفلج إذاً لكم دونه ، وإن أتاكم بنفر قليل من ذوي تخشع ، فهؤلاء سجية الأنبياء وصفوتهم وموضع بهلتهم ، فإياكم والإقدام إذاً على مباهلتهم ، فهذه لكم أمارة ، وانظروا حينئذ ما تصنعون ما بينكم وبينه ، فقد أعذر من أنذر .
فأمر « صلى الله عليه وآله » بشجرتين فقصدتا وكسح ما بينهما ، وأمهل حتى إذا كان من الغد أمر بكساء أسود رقيق فنشر على الشجرتين ، فلما أبصر السيد والعاقب ذلك خرجا بولديهما صبغة المحسن وعبد المنعم وسارة ومريم ، وخرج معهما نصارى نجران وركب فرسان بني الحرث بن الكعب في أحسن هيئة .
وأقبل الناس من أهل المدينة من المهاجرين والأنصار وغيرهم من الناس ، في قبائلهم وشعارهم من راياتهم وألويتهم ، وأحسن شارتهم وهيئتهم ، لينظروا ما يكون من الأمر !
ولبث رسول الله « صلى الله عليه وآله » في حجرته حتى متع النهار ، ثم خرج آخذاً بيد علي والحسن والحسين أمامه وفاطمة « عليهم السلام » من خلفهم ، فأقبل بهم حتى أتى الشجرتين فوقف من
جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 473
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٤٧٣