وأما الثانية ، فالتكذيب والخوف الشديد ، وبذلك مهجتك في محاربة أهل الكفر بمالك ونفسك ، والصبر على ما يصيبك منهم ومن أهل النفاق من الأذى والألم في الحرب والجراح ، قال : قبلت يا رب ورضيت وسلمت ومنك التوفيق والصبر .
وأما الثالثة ، فما يلقي أهل بيتك من بعدك من القتل ، أما أخوك علي فيلقى من أمتك الشتم والتعنيف والتوبيخ والحرمان والجحد والظلم ، وآخر ذلك القتل ، فقال : يا رب قبلت ورضيت ومنك التوفيق والصبر . وأما ابنتك فتظلم وتحرم ويؤخذ حقها غصباً الذي تجعله لها وتضرب وهي حامل ، ويدخل عليها وعلى حريمها ومنزلها بغير إذن ، ثم يمسها هوان وذل ثم لا تجد مانعاً ، وتطرح ما في بطنها من الضرب ، وتموت من ذلك الضرب ! قلت : إنا لله وإنا إليه راجعون ، قبلت يا رب وسلمت ومنك التوفيق للصبر . ويكون لها من أخيك ابنان ، يقتل أحدهما غدراً ويسلب ويطعن تفعل به ذلك أمتك ، قلت : يا رب قبلت وسلمت ، إنا لله وإنا إليه راجعون ومنك التوفيق للصبر . وأما ابنها الآخر فتدعوه أمتك للجهاد ثم يقتلونه صبراً ويقتلون ولده ومن معه من أهل بيته ثم يسلبون حرمه ، فيستعين بي وقد مضى القضاء مني فيه بالشهادة له ولمن معه ، ويكون قتله حجة على من بين قطريها ، فيبكيه أهل السماوات وأهل الأرضين جزعاً عليه ، وتبكيه ملائكة لم يدركوا نصرته ، ثم أخرج من صلبه ذكراً به أنصرك ، وإن شبحه عندي تحت العرش يملأ الأرض بالعدل ويطبقها بالقسط ، يسير معه الرعب ، يقتل حتى يُشك فيه . قلت : إنا لله . فقيل : إرفع رأسك ، فنظرت إلى رجل أحسن الناس صورة وأطيبهم ريحاً ، والنور يسطع من بين عينيه ومن فوقه ومن تحته ، فدعوته فأقبل إلي وعليه ثياب النور وسيماء كل خير حتى قبَّل بين عينيَّ ، ونظرت إلى الملائكة قد حفوا به لا يحصيهم إلا الله عز وجل . فقلت : يا رب لمن يغضب هذا ولمن أعددت هؤلاء وقد وعدتني النصر فيهم فأنا أنتظره منك ، وهؤلاء أهلي وأهل بيتي وقد أخبرتني مما يلقون من بعدي ، ولئن شئت لأعطيتني النصر فيهم على من بغى عليهم ، وقد سلمت وقبلت ورضيت ، ومنك التوفيق والرضا ، والعون على الصبر . فقيل لي : أما أخوك فجزاؤه عندي جنة المأوي
جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 436
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٤٣٦