تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
بتجزئة العدد في كماله . فارق الأشياء لا على اختلاف الأماكن ، ويكون فيها لا على وجه الممازجة ، ويعلمها لا بأداة ، لا يكون العلم إلا بها ، وليس بينه وبين معلومه علم غيره به . كان عالماً بمعلومه . إن قيل كان ، فعلى تأويل أزلية الوجود وإن قيل لم يزل ، فعلى تأويل نفي العدم . فسبحانه وتعالى عن قول من عبد سواه واتخذ إلهاً غيره ، علواً كبيراً . نحمده بالحمد الذي ارتضاه من خلقه ، وأوجب قبوله على نفسه ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ، شهادتان ترفعان القول وتضاعفان العمل ، خف ميزانٌ ترفعان منه ، وثقل ميزانٌ توضعان فيه ، وبهما الفوز بالجنة والنجاة من النار ، والجواز على الصراط . وبالشهادة تدخلون الجنة ، وبالصلاة تنالون الرحمة . أكثروا من الصلاة على نبيكم « صلى الله عليه وآله » : إِنَّ اللهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النبي يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا . أيها الناس : إنه لا شرف أعلى من الإسلام ، ولا كرم أعز من التقوى ، ولا معقل أحرز من الورع ، ولا شفيع أنجح من التوبة ، ولا لباس أجمل من العافية ، ولا وقاية أمنع من السلامة ، ولا مال أذهب بالفاقة من الرضى بالقناعة ، ولا كنز أغنى من القنوع ، ومن اقتصر على بلغة الكفاف فقد انتظم الراحة وتبوأ خفض الدعة ، والرغبة مفتاح التعب ، والإحتكار مطية النصب ، والحسد آفة الدين ، والحرص داع إلى التقحم في الذنوب ، وهو داعي الحرمان . . .