إعلموا أيها الناس أنه من مشى على وجه الأرض ، فإنه يصير إلى بطنها ، والليل والنهار يتنازعان في هدم الأعمار . . .
وما تناكرتم إلا لما فيكم من المعاصي والذنوب ، فما أقرب الراحة من التعب والبؤس من النعيم ، وما شر بشر بعده الجنة ، وما خير بخير بعده النار ، وكل نعيم دون الجنة محقور ، وكل بلاء دون النار عافية ، وعند تصحيح الضمائر تبدو الكبائر ، تصفية العمل أشد من العمل ، وتخليص النية من الفساد أشد على العاملين من طول الجهاد . هيهات لولا التقى لكنت أدهى العرب .
أيها الناس : إن الله تعالى وعد نبيه محمداً « صلى الله عليه وآله » الوسيلة ووعده الحق ، ولن يخلف الله وعده ، ألا وإن الوسيلة على درج الجنة ، وذروة ذوائب الزلفة ، ونهاية غاية الأمنية ، لها ألف مرقاة ، ما بين المرقاة إلى المرقاة حضر الفرس الجواد مائة عام ، وهو ما بين مرقاة درة إلى مرقاة جوهرة ، إلى مرقاة زبرجدة ، إلى مرقاة لؤلؤة ، إلى مرقاة ياقوتة ، إلى مرقاة زمردة ، إلى مرقاة مرجانة . . . قد أنافت على كل الجنان ورسول الله « صلى الله عليه وآله » يومئذ قاعد عليها ، مرتد بريطتين : ريطة من رحمة الله وريطة من نور الله ، عليه تاج النبوة ، وإكليل الرسالة ، قد أشرق بنوره الموقف ، وأنا يومئذ على الدرجة الرفيعة وهي دون درجته ، وعليَّ ريطتان : ريطة من أرجوان النور وريطة من كافور ، والرسل والأنبياء « عليهم السلام » قد وقفوا على المراقي ، وأعلام الأزمنة وحجج الدهور عن أيماننا ، وقد تجللهم حلل النور والكرامة ، لا يرانا ملك مقرب ولا نبي مرسل إلا بهت بأنوارنا وعجب من ضيائنا وجلالتنا . . .
جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 366
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٣٦٦