الإمارة فيهم لم تكن الوصية بهم . ثم قال « عليه السلام » : فما ذا قالت قريش ؟ قالوا : احتجت بأنها شجرة الرسول « صلى الله عليه وآله » ، فقال « عليه السلام » : احتجوا بالشجرة وأضاعوا الثمرة » !
وفي نهج البلاغة : 1 / 40 : « ومن خطبة له « عليه السلام » لما قبض رسول الله « صلى الله عليه وآله » وخاطبه العباس وأبو سفيان بن حرب في أن يبايعا له بالخلافة :
أيها الناس شقوا أمواج الفتن بسفن النجاة ، وعرجوا عن طريق المنافرة ، وضعوا عن تيجان المفاخرة . أفلح من نهض بجناح ، أو استسلم فأراح . هذا ماء آجن ، ولقمة يغص بها آكلها ! ومجتني الثمرة لغير وقت إيناعها كالزارع بغير أرضه ! فإن أقل يقولوا حرص على الملك ، وإن أسكت يقولوا جزع من الموت ! هيهات بعد اللتيا والتي والله لابن أبي طالب آنس بالموت من الطفل بثدي أمه .
بل اندمجت على مكنون علم لو بحت به لاضطربتم اضطراب الأرشية في الطوي البعيدة » . أي اضطراب حبل الدلو في البئر العميقة .
وفي البحار : 22 / 492 ، عن الطُّرف ، عن الإمام الكاظم « عليه السلام » قال : « قال « صلى الله عليه وآله » : يا علي ما أنت صانع لو قد تأمر القوم عليك بعدي وتقدموا عليك ، وبعث إليك طاغيتهم يدعوك إلى البيعة ، ثم لببت بثوبك تقاد كما يقاد الشارد من الإبل مذموماً مخذولاً محزوناً مهموماً ، وبعد ذلك ينزل بهذه الذل ؟ !
قال : فلما سمعت فاطمة ما قال رسول الله « صلى الله عليه وآله » صرخت وبكت ، فبكى رسول الله « صلى الله عليه وآله » لبكائها وقال : يا بنية لا تبكي ولا تؤذي جلساءك من الملائكة ، هذا
جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 358
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٣٥٨