تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
فإنه لا يريد غيره ، فدعي أمير المؤمنين فلما دنا منه أومأ إليه ، فأكب عليه فناجاه رسول الله « صلى الله عليه وآله » طويلاً ، ثم قام فجلس ناحية حتى أغفى رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، فقال له الناس : ما الذي أوعز إليك يا أبا الحسن ؟ فقال : علمني ألف باب فتح لي كل باب ألف باب ، ووصاني بما أنا قائم به إن شاء الله . ثم ثقل « صلى الله عليه وآله » وحضره الموت وأمير المؤمنين « عليه السلام » حاضر عنده . فلما قرب خروج نفسه قال له : ضع رأسي يا علي في حجرك ، فقد جاء أمر الله عز وجل ، فإذا فاضت نفسي فتناولها بيدك وامسح بها وجهك ، ثم وجهني إلى القبلة ، وتول أمري ، وصل عليَّ أول الناس ، ولا تفارقني حتى تواريني في رمسي ، واستعن بالله تعالى . فأخذ علي « عليه السلام » رأسه فوضعه في حجره فأغمي عليه « صلى الله عليه وآله » ، فأكبت فاطمة « عليها السلام » تنظر في وجهه وتندبه وتبكي وتقول :
وأبيضُ يُستسقى الغَمامُ بوجهه * ثمالُ اليتامى عصمة للأرامل
ففتح رسول الله « صلى الله عليه وآله » عينيه وقال بصوت ضئيل : يا بنية هذا قول عمك أبي طالب « رحمه الله » لا تقوليه ولكن قولي : وَمَا مُحَمَّدٌ إِلا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ . . فبكت طويلاً ، فأومأ إليها بالدنو منه ، فدنت فأسرَّ إليها شيئاً تهلل له وجهها . ثم قضى « عليه السلام » ويد أمير المؤمنين « عليه السلام » اليمنى تحت حنكه ففاضت نفسه « عليه السلام » فيها ، فرفعها إلى وجهه فمسحه بها ، ثم وجهه وغمضه ومد عليه إزاره » .