علي أجلسني ، فأجلسته وأسندته إلى صدري . قال علي « عليه السلام » : فلقد رأيت رسول الله « صلى الله عليه وآله » وإن رأسه ليثقل ضعفاً ، وهو يقول يسمع أقصى أهل البيت وأدناهم : أن أخي ووصيي ووزيري وخليفتي في أهلي علي بن أبي طالب ، يقضي ديني وينجز موعدي . يا بني هاشم يا بني عبد المطلب : لا تبغضوا علياً ولا تخالفوا أمره فتضلوا ، ولا تحسدوه وترغبوا عنه فتكفروا ، أضجعني يا علي فأضجعته .
فقال : يا بلال إئتني بولدي الحسن والحسين ، فانطلق فجاء بهما فأسندهما إلى صدره فجعل « صلى الله عليه وآله » يشمهما ، قال علي : فظننت أنهما قد غمَّاه فذهبت لآخذهما عنه فقال : دعهما يا علي يشماني وأشمهما ، ويتزودا مني وأتزود منهما ، فسيلقيان من بعدي أمراً عضالاً ! فلعن الله من يخيفهما . اللهم إني أستودعكهما وصالح المؤمنين » .
وفي الإرشاد : 1 / 184 : « وكان أمير المؤمنين لا يفارقه إلا لضرورة ، فقام في بعض شؤونه ، فأفاق « عليه السلام » إفاقة فافتقد علياً « عليه السلام » فقال وأزواجه حوله : ادعوا لي أخي وصاحبي ، وعاوده الضعف فأصمت ، فقالت عائشة : ادعوا له أبا بكر ، فدعي فدخل عليه فقعد عند رأسه ، فلما فتح عينه نظر إليه وأعرض عنه بوجهه ، فقام أبو بكر وقال : لو كان له إلي حاجة لأفضى بها إلي .
فلما خرج أعاد رسول الله « صلى الله عليه وآله » القول ثانية وقال : ادعوا لي أخي وصاحبي ، فقالت حفصة : ادعوا له عمر ، فدعي فلما حضر رآه النبي « صلى الله عليه وآله » فأعرض عنه فانصرف ، ثم قال « عليه السلام » : ادعوا لي أخي وصاحبي ، فقالت أم سلمة : ادعوا له علياً
جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 336
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٣٣٦