بأنهم يدخلون الجنة ، وعدو وحرب لمن عاداهم وظلمهم وتقدمهم أو تأخر عنهم وعن شيعتهم ، زعيم بأنهم يدخلون النار . ثم والله يا فاطمة لا أرضى حتى ترضيْ ، ثم لا والله لا أرض حتى ترضيْ ، ثم لا والله لا أرضى حتى ترضيْ .
قال عيسى : فسألت موسى « عليه السلام » وقلت : إن الناس قد أكثروا في أن النبي « صلى الله عليه وآله » أمر أبا بكر أن يصلي بالناس ثم عمر ، فأطرق عني طويلاً ثم قال : ليس كما ذكروا ، ولكنك يا عيسى كثير البحث عن الأمور ، ولا ترضى عنها إلا بكشفها .
فقلت : بأبي أنت وأمي إنما أسال عما أنتفع به في ديني وأتفقه مخافة أن أضل ، وأنا لا أدري ، ولكن متى أجد مثلك يكشفها لي .
فقال : إن النبي « صلى الله عليه وآله » لما ثقل في مرضه دعا علياً فوضع رأسه في حجره ، وأغمي عليه وحضرت الصلاة فأوذن بها فخرجت عائشة فقالت : يا عمر أخرج فصل بالناس فقال : أبوك أولى بها ، فقالت : صدقت ولكنه رجل لين وأكره أن يواثبه القوم فصلِّ أنت ، فقال لها عمر : بل يصلي هو وأنا أكفيه إن وثب واثب أو تحرك متحرك ، مع أن محمداً مغمى عليه لا أراه يفيق منها ، والرجل مشغول به لا يقدر أن يفارقه ، يريد علياً « عليه السلام » ، فبادره بالصلاة قبل أن يفيق ، فإنه إن أفاق خفت أن يأمر علياً بالصلاة ، فقد سمعت مناجاته منذ الليلة ، وفي آخر كلامه : الصلاة الصلاة ! قال : فخرج أبو بكر ليصلي بالناس فأنكر القوم ذلك ، ثم ظنوا أنه بأمر رسول الله « صلى الله عليه وآله » ! فلم يُكبِّر حتى أفاق « صلى الله عليه وآله » وقال : ادعوا لي العباس فدعي فحمله هو وعلي فأخرجاه حتى صلى بالناس وإنه لقاعد ، ثم حمل فوضع على منبره فلم
جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 323
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٣٢٣