تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
قال : يا علي أدن مني فدنا منه فأخذ بيد فاطمة فوضعها على صدره طويلاً ، وأخذ بيد علي بيده الأخرى ، فلما أراد رسول الله « صلى الله عليه وآله » الكلام غلبته عبرته ، فلم يقدر على الكلام ، فبكت فاطمة « عليها السلام » بكاء شديداً وعلي والحسن والحسين « عليهم السلام » لبكاء رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، فقالت فاطمة : يا رسول الله قد قطعت قلبي ، وأحرقت كبدي لبكائك ، يا سيد النبيين من الأولين والآخرين ، ويا أمين ربه ورسوله ويا حبيبه ونبيه ، من لولدي بعدك ؟ ولذل ينزل بي بعدك ؟ ! من لعلي أخيك وناصر الدين ؟ من لوحي الله وأمره ؟ ثم بكت وأكبت على وجهه فقبلته ، وأكب عليه علي والحسن والحسين ، فرفع رأسه « صلى الله عليه وآله » إليهم ويدها في يده فوضعها في يد علي وقال له : يا أبا الحسن هذه وديعة الله ووديعة رسوله محمد عندك ، فاحفظ الله واحفظني فيها وإنك لفاعله . يا علي هذه والله سيدة نساء أهل الجنة من الأولين والآخرين ، هذه والله مريم الكبرى . أما والله ما بلغت نفسي هذا الموضع حتى سألت الله لها ولكم فأعطاني ما سألته . يا علي ، أنفذ لما أمرتك به فاطمة ، فقد أمرتها بأشياء أمر بها جبرئيل « عليه السلام » ، واعلم يا علي أني راض عمن رضيت عنه ابنتي فاطمة ، وكذلك ربي وملائكته . يا علي ، ويل لمن ظلمها وويل لمن ابتزها حقها ، وويل لمن هتك حرمتها ، وويل لمن أحرق بابها ، وويل لمن آذى خليلها ، وويل لمن شاقها وبارزها . اللهم إني منهم برئ ، وهم مني برآء ، ثم سماهم رسول الله « صلى الله عليه وآله » وضم فاطمة إليه وعلياً والحسن والحسين « عليهم السلام » وقال : اللهم إني لهم ولمن شايعهم سلم ، وزعيم