فيالك الويل يا ابن أبي قحافة ! تعدل نفسك بعلي بن أبي طالب وهو وارث رسول الله « صلى الله عليه وآله » ووصيه وابن عمه وأبو ولديه ؟ ! فاتق الله أنت وصاحبك فإنه لكما بالمرصاد وأنتما منه في غرور ! والذي بعث محمداً بالحق نبياً ما تركت أمة وصي رسولها ولا نقضوا عهده إلا استوجبوا من الله اللعنة والسخط !
فلما وصل الكتاب إلى أبي بكر هم أن يخلعها من عنقه فقال عمر : لا تفعل ، قميص قمصك الله تعالى لا تخلعه فتندم ! فقال له : يا عمر أكفرٌ بعد إسلام ؟ فألح عليه عمر وقال : أكتب إليه وإلى فلان وأمر فلاناً وفلاناً وفلاناً جماعة من أصحاب رسول الله « صلى الله عليه وآله » يكتبوا إليه أن أقدم ، ولا تفرق جماعة المسلمين !
فلما وصلت كتبهم قدم المدينة ودخل إلى علي « عليه السلام » فعزاه عن رسول الله « صلى الله عليه وآله » وبكى بكاءً شديداً وضم الحسن والحسين إلى صدره وقال : يا علي ما هذا ؟ ! قال : هو ما أنت ترى ! قال : فما تأمرني ؟ فأخبره بما عهد إليه رسول الله « صلى الله عليه وآله » من تركهم حتى يجد أعواناً ! ثم أتى أبو بكر إلى أسامة وسأله البيعة ؟ فقال له أسامة : إن رسول الله أمَّرني عليك فمن أمَّرك علي ؟ والله لا أبايعك أبداً ولا حللت لك عهدي فلا صلاة لك إلا بصلاتي ! أفلا يرى من عقل أن أسامة أمير على أبي بكر وهو أحق بهذا الأمر وأولى منه ، لأن رسول الله « صلى الله عليه وآله » مات وهو عليه أمير ، ولم يعزله عن إمرته . فأين الإجماع والرضا مع هذه الأخبار ؟ ! » .
وقال في تثبيت الإمامة / 22 : « فسألناهم البينة من غير أهل مقالتهم على أن رسول الله « صلى الله عليه وآله » أمر أبا بكر بالصلاة بالناس ؟ فلم يأتوا بالبينة على ذلك ! وأجمعت الثلاث
جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 293
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٢٩٣