وقد طاف به عمر وأبو عبيدة وسالم وصهيب والنفر الذين دخلوا ، وأكثر الناس قد وقفوا عن الصلاة ينتظرون ما يأتي به بلال ، فلما رأى الناس رسول الله « صلى الله عليه وآله » قد دخل المسجد وهو بتلك الحالة العظيمة من المرض أعظموا ذلك ، وتقدم رسول الله « صلى الله عليه وآله » فجذب أبا بكر من ردائه فنحاه عن المحراب ، وأقبل أبو بكر والنفر الذين كانوا معه فتواروا خلف رسول الله « صلى الله عليه وآله » !
وأقبل الناس فصلوا خلف رسول الله وهو جالس وبلال يُسمع الناس التكبير حتى قضى صلاته ، ثم التفت فلم ير أبا بكر ! فقال : أيها الناس لا تعجبون من ابن أبي قحافة وأصحابه الذين أنفذتهم وجعلتهم تحت يدي أسامة ، وأمرتهم بالمسير إلى الوجه الذي وجهوا إليه ، فخالفوا ذلك ورجعوا إلى المدينة ابتغاء الفتنة ، ألا وإن الله قد أركسهم فيها !
أعرجوا بي إلى المنبر فقام وهو مربوط حتى قعد على أدنى مرقاة ، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : أيها الناس إنني قد جاءني من أمر ربى ما الناس صائرون إليه ، وإني قد تركتكم على المحجة الواضحة ليلها كنهارها ، فلا تختلفوا من بعدي كما اختلف من كان قبلكم من بني إسرائيل !
أيها الناس : لا أحِلُّ لكم إلا ما أحله القرآن ولا أحَرِّم عليكم إلا ما حرَّمه القرآن وإني مخلِّف فيكم الثقلين ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا : كتاب الله وعترتي أهل بيتي هما الخليفتان ، وإنهما لن يفترقا حتى يردا عليَّ الحوض ، فأسألكم ماذا خلفتموني فيهما . وليذادن يومئذ رجال عن حوضي كما تذاد
جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 287
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٢٨٧