إن كنتما ممن يشهد بما شهدت به فقد علمتما ما علمني النبي محمد « صلى الله عليه وآله » ، وإن لم تكونا كذلك فلا أحسن الله بشارتكما .
فقال أبو بكر : لا تقل فأنا أبو عائشة زوجة النبي « صلى الله عليه وآله » ! قال : قلت ذلك ، فما حاجتكما ؟ قالا : إنك من أصحاب الجنة فاستغفر لنا ، فقال : لا غفر الله لكما تتركان رسول الله صاحب الشفاعة ، وتسألاني أستغفر لكما ، فرجعا والكآبة لائحة في وجهيهما ، فلما رآهما رسول الله « صلى الله عليه وآله » تبسم وقال : أفي الحق مغضبة ؟ !
فلما توفى رسول الله ورجع بنو تميم إلى المدينة ومعهم مالك بنو نويرة فخرج لينظر من قام مقام رسول الله « صلى الله عليه وآله » فدخل يوم الجمعة وأبو بكر على المنبر يخطب بالناس فنظر إليه وقال : أخو تيم ؟ ! قالوا : نعم . قال : فما فعل وصي رسول الله « صلى الله عليه وآله » الذي أمرني بموالاته ؟ قالوا : يا أعرابي الأمر يحدث بعده الأمر ! قال : بالله ما حدث شئ ، وإنكم قد خنتم الله ورسوله « صلى الله عليه وآله » !
ثم تقدم إلى أبى بكر وقال : من أرقاك هذا المنبر ووصي رسول الله « صلى الله عليه وآله » جالس ؟ فقال أبو بكر : أخرجوا الأعرابي البوال على عقبيه من مسجد رسول الله « صلى الله عليه وآله » !
فقام إليه قنفذ بن عمير وخالد بن الوليد فلم يزالا يلكزان عنقه حتى أخرجاه ، فركب راحلته وأنشأ يقول :
أطعنا رسول الله ما كان بيننا * فيا قوم ما شأني وشأن أبي بكر
إذا مات بكر قام عمرٌو ومقامه * فتلك وبيت الله قاصمة الظهر
يدب ويغشاه العشار كأنما * يجاهد جماً أو يقوم على قبر
فلو قام فينا من قريش عصابة * أقمنا ولكن القيام على جمر