2 - ملاحظات حول الوفود إلى النبي « صلى الله عليه وآله »
1 . لا شك في أن حركة الوفود إلى النبي « صلى الله عليه وآله » كانت واسعة من أنحاء الجزيرة واليمن والشام ، وكانت رسالة قوية إلى كل المعارضين والمنافقين داخل الدولة الإسلامية ، والى هرقل وقادة الفرس ، بأن الإسلام أمر واقع فرض نفسه في دولة قوية مهابة ، وخضعت له كل القوى التي حاربته ، بل كان ذلك رسالة لهم بأن المد الإسلامي قادم إلى بلاد الفرس والروم ، لا محالة .
2 . كانت جمهرة الوفود في السنة التاسعة بعد تبوك ، وتأخر عدد منها إلى السنة العاشرة والحادية عشرة ، كما كانت أوائلها قبل السنة التاسعة .
قال في الصحيح من السيرة : 7 / 135 : « وهذه الوفود وإن كانت قد ظهرت على نطاق واسع سنة تسع من الهجرة ، أي بعد فتح مكة وكسر شوكة قريش والقضاء على جبروتها . ولكن بدء هذه الوفود ولو بصورة محدودة في السنة الخامسة ، يدلل على وجود تحول حقيقي في ميزان القوى في المنطقة ، ثم في نظرة الناس للإسلام والمسلمين ، وحساباتهم الدقيقة وتصوراتهم فيما يختص بالتعامل معه كقوةٍ جديدة في المنطقة ، وكدينٍ جديد أيضاً » .
3 . كانت الوفود تأتي بحرية تامة ، فلم يَفِدْ أحدٌ إلى النبي « صلى الله عليه وآله » مجبراً ، ولا تعتبر قوة الإسلام والجو العام الذي فرضها على القبائل إجباراً ، بل هو أمر واقع ، وفرق بينهما . ولذا ترى في الوفود من جاء لإبرام الصلح ، أو لحل مشكلة كانت له مع النبي « صلى الله عليه وآله » أراد أن يتخلص من تبعاتها وينال عفوه ، وبعضهم جاء ليناظر