تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
عروة ، فكلموا في ذلك عبد ياليل بن عمرو وكان في سن عروة بن مسعود فأبى لأنه خشي أن يفعل به كما فعل بعروة ، فكلموا شرحبيل بن غيلان وغيره من أشراف ثقيف فوفدوا في تسعة عشر رجلاً أو أقل ، فلما وصلوا إلى المدينة لقوا رسول الله « صلى الله عليه وآله » فحيوه بتحية الجاهلية : أنعم صباحاً ، فضربت لهم قبة في المسجد ليسمعوا القرآن ويروا الناس إذا صلوا ، فكان خالد بن سعيد بن العاص يمشي بينهم وبين رسول الله « صلى الله عليه وآله » حتى اكتتبوا كتابهم ، وكان خالد هو الذي كتب الكتاب بيده . ( راجع الطبقات : 4 / 96 ) . فشرطوا أن يدع لهم الطاغية وهي اللات لا يهدمها ثلاث سنين ، فأبى عليهم ذلك ، فما برحوا يسألونه سنة سنة ويأبى عليهم حتى سألوه شهراً واحداً فأبى رسول الله « صلى الله عليه وآله » إلا أن يرسل أبا سفيان بن حرب والمغيرة بن شعبة فيهدماها . وفيما شرطوا لأنفسهم أن يعفيهم عن الصلاة ، وأن لا يكسروا أوثانهم بأيديهم ، فقال « صلى الله عليه وآله » : أما كسر أوثانكم بأيديكم فسنعفيكم عنه ، وأما الصلاة فإنه لا خير في دين لا صلاة فيه ! فقالوا : يا محمد فسنؤتيكها وإن كانت دناءة ! وسألوا أن يترك لهم الزنا والربا وشرب الخمر ، فأبى عليهم ذلك كله » . أقول : وصفوا الصلاة بأنها دناءة لأن فيها سجوداً ! وكان عوام عرب الجزيرة يرون السجود كأنه انحناء لمن يفعل به الفاحشة ، فكان الذي يدعى إلى الإسلام يقول : لا أريد أن تعلوني إستي ! وقد أشاعت قريش هذه السخرية لتنفير الناس من الإسلام ، وافتروا على أبي طالب « عليه السلام » أنها قالها !