المواطن التي كنت أشهدها عليك . فقال : الإسلام يجبُّ ما كان قبله . فوالله ما كان رسول الله « صلى الله عليه وآله » من يوم أسلمت يعدل بي أحداً فيما حَزَبه !
كما اعترف عمرو بن العاص في إحدى رواياته لبطولاته بأنه أسلم مع خالد عندما تأكد لهما أن ميزان القوى أصبح لصالح النبي « صلى الله عليه وآله » وأن يحقق انتصارات !
وقد وثقه في الزوائد ( 9 / 350 ) قال : « لما انصرفنا من الأحزاب عن الخندق جمعت رجالاً من قريش كانوا يرون مكاني ويسمعون مني فقلت لهم : تعملون والله إني لأرى أمر محمد يعلو الأمور علواً منكراً ، وإني قد رأيت أمراً فما ترون فيه ؟ قالوا : وما رأيت ؟ قلت : رأيت أن نلحق بالنجاشي فنكون عنده ، فإن ظهر محمد على قومنا كنا عند النجاشي ، فإنا أن نكون تحت يديه أحب إلينا من أن نكون تحت يدي محمد ! وإن ظهر قومنا فنحن من قد عرفوا فلن يأتينا منهم إلا خير ! قالوا : إن هذا الرأي . قال قلت لهم فاجمعوا لي ما يهدى وكان أحب ما يهدى إليه من أرضنا الأدم فجمعنا له أدماً كثيراً ، ثم خرجنا حتى قدمنا عليه فوالله إنا لعنده إذ جاء عمرو بن أمية الضمري ، وكان رسول الله قد بعثه إليه في شأن جعفر وأصحابه ، فلما دخل إليه وخرج من عنده قال : فقلت لأصحابي هذا عمرو بن أمية لو قد دخلت على النجاشي وسألته إياه فأعطانيه فضربت عنقه فإذا فعلت ذلك رأت قريش أني قد أجزأت عنها ، قتلت رسول محمد ! قال : فدخلت عليه فسجدت له كما كنت أصنع ، فقال : مرحباً بصديقي أهديت لي من بلادك شيئاً ؟ قال : قلت نعم أيها الملك ، إني رأيت رجلاً خرج من عندك وهو رسول رجل عدو لنا ، فأعطنيه فأقتله فإنه قد أصاب من أشرافنا وخيارنا !
جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 555
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٥٥٥