تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 4

مساهمون:

ص٤
ثم كانت الحملة العامة واستغرقت نحو ساعتين ، قتل فيها تسعة من المسلمين ، وبقية السبعين من المشركين ، ووقعت الهزيمة فيهم ، فأسر المسلمون منهم نحو سبعين ، فيهم عدد من شخصياتهم . وجمع المسلمون الغنائم وأدوا الصلاة ، وسرعان ما اختلفوا عليها اختلافاً سيئاً ، واتهم بعضهم بعضاً بأنه غلَّ أشياء أي سرقها وأخفاها ، واتهم مرضى القلوب النبي « صلى الله عليه وآله » بأنه غلَّ قطيفة ! أي أخفى عباءة ثمينة كانت لأحد زعماء المشركين ، فكشف الله كذبهم وبرأ نبيه « صلى الله عليه وآله » ، ثم أنزل سورة الأنفال وفيها حقائق مهمة عن حال الصحابة ومعركة بدر ، ومستقبل الإسلام . 3 . اتفقت المصادر على أن النبي « صلى الله عليه وآله » أمر أصحابه بالخروج معه إلى بدر ، لأن الله أمره بأن يخرج لاعتراض قافلة قريش ، ويخبر المسلمين أن يضعوا في حسابهم احتمال أن تستنفر قريش لحربهم ، فكره قسم منهم الخروج كما قال الله تعالى : كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ . وكان ذلك يوم الاثنين الثامن من شهر رمضان ، بعد ثمانية عشر شهراً للهجرة . ( البحار : 19 / 232 ) . وعندما أفلتت القافلة وجاءهم خبر استنفار قريش للحرب ، استشار النبي « صلى الله عليه وآله » الصحابة في الحرب أو الرجوع ، فأشار أبو بكر وعمر والكارهون للحرب بالرجوع ، وأشار عدد من المؤمنين الشجعان بالمضي للحرب ، وكان أحسنهم أثراً رئيس الأنصار سعد بن معاذ « رحمه الله » . فمشى بهم النبي « صلى الله عليه وآله » طريقه حتى وصلوا مساء إلى بدر ، فوجدوا المشركين سبقوهم إلى الماء ، فنزلوا في حالة من التعب