الحدق ، ودعيت إلى النزال وأهمت كل امرئ نفسه ، والتفت بعض أصحابي إلى بعض وكل يقول : يا أبا الحسن إنهض ، فأنهضني رسول الله « صلى الله عليه وآله » إلى دارهم فلم يبرز إلي منهم أحد إلا قتلته ، ولا ثبت لي فارس إلا طحنته ، ثم شددت عليهم شدة الليث على فريسته ، حتى أدخلتهم جوف مدينتهم مسدداً عليهم ، فاقتلعت باب حصنهم بيدي حتى دخلت عليهم مدينتهم وحدي ، أقتل من يظهر فيها من رجالها ، وأسبي من أجد من نسائها ، حتى افتتحتها وحدي ، ولم يكن لي فيها معاون إلا الله وحده !
ثم التفت « عليه السلام » إلى أصحابه فقال : أليس كذلك ؟ قالوا : بلى يا أمير المؤمنين » !
أقول : كشف « عليه السلام » أن رجالاً من فرسان قريش كانوا في خيبر لنصرة اليهود ، فلا بد أن تكون قريش بعثت بهم سراً ، أو يكونون أفراداً لهم علاقات مع اليهود .
قال المفيد في الإرشاد : 1 / 127 : « ولما قتل أمير المؤمنين « عليه السلام » مرحباً رجع من كان معه وأغلقوا باب الحصن عليهم دونه ، فصار أمير المؤمنين « عليه السلام » إليه فعالجه حتى فتحه ، وأكثر الناس من جانب الخندق لم يعبروا معه ، فأخذ أمير المؤمنين « عليه السلام » باب الحصن فجعله على الخندق جسراً لهم حتى عبروا وظفروا بالحصن ونالوا الغنائم . فلما انصرفوا من الحصن أخذه أمير المؤمنين « عليه السلام » بيمناه ، فدحا به أذرعاً من الأرض ، وكان الباب يغلقه عشرون رجلا منهم » !
وأضاف العلامة في كشف اليقين / 141 : « وقال « عليه السلام » : ما قلعت باب خيبر بقوة جسمانية ، ولكن بقوة ربانية » .
جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 498
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٤٩٨