تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 479

مساهمون:

ص٤٧٩
وأذن رسول الله في القتال وحثهم على الصبر ، وأول حصن حاصره حصن ناعم . . وقاتل « صلى الله عليه وآله » يومه ذاك أشد القتال ، وقاتله أهل النطاة أشد القتال ، وترَّس جماعة من أصحاب رسول الله « صلى الله عليه وآله » عليه يومئذٍ ، وعليه كما قال محمد بن عمر درعان وبيضة ومغفر ، وهو على فرس يقال له الظرب ، وفي يده قناة وترس » . ( الصحيح من السيرة : 17 / 152 ) . أقول : كان اليهود مستميتين في الدفاع عن خيبر ، ومن الطبيعي أنهم كانوا يخططون لقتل النبي « صلى الله عليه وآله » ! فقد روى الواقدي : 2 / 670 ، والصحيح من السيرة : 17 / 219 : « أن كنانة ابن أبي الحقيق كان رامياً يرمي بثلاثة أسهم في ثلاث مائة ذراع ، فيُدخلها في هدف شبراً في شبر ! فما هو إلا أن قيل له : هذا رسول الله « صلى الله عليه وآله » قد أقبل من الشق في أصحابه ، وقد تهيأ أهل القموص ، وقاموا على باب الحصن بالنبل . . فنهض كنانة إلى قوسه فلم يستطع أن يوترها لشدة الرعدة التي انتابته » ! والوضع الطبيعي أن يتحصن اليهود في قلاعهم ، ويردوا هجمات المسلمين بواسطة الرماة من أبراج القلعة وسطوحها . لكن أحاديث خيبر ذكرت أن فرسان اليهود خرجوا من بعض حصونهم واشتبكوا مع المسلمين أمام مداخلها ، وفتحوا أبواب الحصن للتواصل مع مقاتليهم ، فلم يمكنهم رمي المسلمين القريبين من مقاتليهم بالسهام . فكان على المسلمين أن يكتسحوا المقاتلين أمام باب الحصن ، ثم يدخلوه قبل أن يسدوا بابه ، ويقاوموا المقاتلين داخله . وكان اليهود عند سقوط الحصن ينسحبون إلى غيره ، وينقلون معهم ما أمكنهم من سلاح ومؤن أو يتلفونها ، فقد ورد ذكر بطلهم مرحب في معركة حصن ناعم وهو أول