غِرَّة منك فذاك الذي أرادوا ، وإلا انصرفوا ، وهؤلاء يماكرونك الحرب ويطاولونك حتى تملهم . فقال سعد بن عبادة : أشهد ليحصرنك في حصنك هذا حتى تطلب الذي كنا عرضنا عليك فلا نعطيك إلا السيف ! وقد رأيت يا عيينة من قد حللنا بساحته من يهود يثرب ، كيف مُزقوا كل ممزق !
فرجع سعد إلى رسول الله « صلى الله عليه وآله » فأخبره بما قال . وقال سعد : يا رسول الله ، لئن أخذه السيف ليسلمنهم وليهربن إلى بلاده كما فعل ذلك قبل اليوم في الخندق . فأمر رسول الله « صلى الله عليه وآله » أصحابه أن يتوجهوا إلى حصنهم الذي في غطفان وذلك عشيةً وهم في حصن ناعم ، فنادى منادي رسول الله « صلى الله عليه وآله » أن أصبحوا على راياتكم عند حصن ناعم ، الذي فيه غطفان .
قال : فرعبوا من ذلك يومهم وليلتهم ، فلما كان بعد هذه من تلك الليلة سمعوا صائحاً يصيح لا يدرون من السماء أو الأرض : يا معشر غطفان أهلكم أهلكم ! الغوث الغوث بحيفاء ، صِيح ثلاثة ، لا تربة ولا مال !
قال : فخرجت غطفان على الصعب والذلول ، وكان أمراً صنعه الله لنبيه « صلى الله عليه وآله » . فلما أصبحوا أُخبر كِنانة بن أبي الحُقيق وهو في الكتيبة ( منطقة أخرى من خيبر ) بانصرافهم فسقط في يديه » . ( الصحيح من السيرة : 17 / 110 ) .
5 - نداء النبي « صلى الله عليه وآله » بالأمان لأهل خيبر
روت مصادرهم : « عن الضحاك الأنصاري قال : لما سار النبي « صلى الله عليه وآله » إلى خيبر جعل علياً على مقدمته فقال « صلى الله عليه وآله » : من دخل النخل فهو آمن ، فلما تكلم النبي ( ص )