القرية وخير أهلها ، ونعوذ بك من شرها وشر ما فيها . أقدموا باسم الله » . ( المناقب : 1 / 176 ، والصحيح من السيرة : 17 / 101 ) .
وكان أهل خيبر يتوقعون وصول النبي « صلى الله عليه وآله » ، لكنه فاجأهم فجاء من جهة لا يتوقعون مجيئه منها ، فرآه بعض المزارعين فقالوا : محمد والخميس وأدبروا هرباً ! فقال « صلى الله عليه وآله » ورفع يديه : الله أكبر ، خربت خيبر ! إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين . كما قالها عند محاصرة بني قريظة . ( الإرشاد : 1 / 110 ، وتفسير القمي : 2 / 189 ) .
وعسكر « صلى الله عليه وآله » بأصحابه قرب حصن ناعم ، وكان فيه قوات غطفان النجدية ، بزعامة شيخ فزارة عيينة بن حصن ، جاؤوا لنصرة اليهود قبل قدوم النبي « صلى الله عليه وآله » بثلاثة أيام ، وروي أنهم كانوا أربعة آلاف ، ونزلوا في حصن ناعم في النطاة ، فأرسل النبي « صلى الله عليه وآله » سعد بن عبادة لينصح عيينة بالإنسحاب بقبيلته : « فلما انتهى سعد إلى الحصن ناداهم : إني أريد أكلِّم عيينة بن حصن ، فأراد عيينة أن يدخله الحصن فقال مرحب : لا تُدخله فيرى خلل حصننا ويعرف نواحيه التي يؤتى منها ، ولكن تخرج إليه . فقال عيينة : لقد أحببت أن يدخل فيرى حصانته ويرى عدداً كثيراً ، فأبى مرحب أن يدخله فخرج عيينة إلى باب الحصن ، فقال سعد : إن رسول الله أرسلني إليك يقول : إن الله قد وعدني خيبر فارجعوا وكفوا ، فإن ظهرنا عليها فلكم تمر خيبر سنة . فقال عيينة : إنَّا والله ما كنا لنسلم حلفاءنا لشئ ، وإنَّا لنعلم ما لك وما معك مما هاهنا طاقة ، هؤلاء قوم أهل حصون منيعة ، ورجال عددهم كثير وسلاح ! إن أقمت هلكت ومن معك ، وإن أردت القتال عجلوا عليك بالرجال والسلاح . ولا والله ما هؤلاء كقريش وقومِ ساروا إليك إن أصابوا
جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 474
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٤٧٤