عليهم ، ودعا عمر خاصة لعله يخرج من شكه وارتيابه وعمله لنقض المعاهدة ! ولكن عمر بقي مصراً وقال : « والله ما هذا بفتح أو والله ما هذا بفتح ! لقد صددنا عن البيت وصد هدينا . . . ورُدَّ رجلان من المؤمنين كانا خرجا إلينا ! فقال رسول الله « صلى الله عليه وآله » : بئس الكلام هذا ، بل هو أعظم الفتح ، قد رضي المشركون أن يدفعوكم بالراح عن بلادهم ويسألوكم القضية ويرغبوا إليكم في الأمان ، وقد رأوا منكم ما كرهوا ، وأظفركم الله عليهم وردكم سالمين مأجورين ، فهو أعظم الفتوح ! أنسيتم يوم أحد إذ تصعدون ولا تلوون على أحد وأنا أدعوكم في أخراكم ؟ أنسيتم يوم الأحزاب إذ جاؤوكم من فوقكم ومن أسفل منكم وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنونا » ! ( النص والاجتهاد / 182 ) .
وفي سيرة ابن هشام : 3 / 786 ، عن الزهري : « فما فتح في الإسلام فتح قبله كان أعظم منه ، إنما كان القتال حيث التقى الناس ، فلما كانت الهدنة ووضعت الحرب وأمن الناس بعضهم بعضاً والتقوا فتفاوضوا في الحديث والمنازعة ، فلم يكلم أحد بالإسلام يعقل شيئاً إلا دخل فيه ، ولقد دخل في تينك السنتين مثل من كان في الإسلام قبل ذلك أو أكثر . قال ابن هشام : والدليل على قول الزهري أن رسول الله ( ص ) خرج إلى الحديبية في ألف وأربع مئة ، في قول جابر بن عبد الله ، ثم خرج عام فتح مكة بعد ذلك بسنتين في عشرة آلاف » .
جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 441
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٤٤١