تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
قلنا : وجه هذه الآية معروف وهو أن الله تعالى لما أراد نسخ ما كان عليه الجاهلية من تحريم نكاح زوجة الدعي ، والدعي هو الذي كان أحدهم يجتبيه ويربيه ويضيفه إلى نفسه على طريق البنوة ، وكان من عادتهم أن يحرموا على أنفسهم نكاح أزواج أدعيائهم كما يحرمون نكاح أزواج أبنائهم ، فأوحى الله تعالى إلى نبيه « صلى الله عليه وآله » أن زيد بن حارثة وهو دعي رسول الله « صلى الله عليه وآله » سيأتيه مطلقاً زوجته ، وأمره أن يتزوجها بعد فراق زيد لها ، ليكون ذلك ناسخاً لسنة الجاهلية التي تقدم ذكرها ، فلما حضر زيد مخاصماً زوجته عازماً على طلاقها ، أشفق الرسول من أن يمسك عن وعظه وتذكيره ، لا سيما وقد كان يتصرف على أمره وتدبيره ، فرجف المنافقون به إذا تزوج المرأة يقذفونه بما قد نزهه الله تعالى عنه » . وفي الصحيح من السيرة : 14 / 51 : « وكان من قصتها أن النبي « صلى الله عليه وآله » خطبها لزيد بن حارثة فظنت أنه يخطبها لنفسه فرضيت ، فلما علمت أنه يخطبها لزيد أبت وترفعت عليه بنسبها وجمالها ، وتابعها على ذلك أخوها عبد الله ، وقالت : « أنا ابنة عمتك ! يا رسول الله فلا أرضاه لنفسي أو فلم أكن لأفعل ! قال رسول الله « صلى الله عليه وآله » : إني قد رضيته لك ، فبينما هما يتحدثان أنزل الله عز وجل : وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ . . فرضيت هي وأخوها بذلك وجعلت أمرها للنبي « صلى الله عليه وآله » ، فأنكحها زيداً ودخل بها ، وساق لها رسول الله « صلى الله عليه وآله » عشرة دنانير وستين درهماً وخماراً ودرعاً وإزاراً وملحفة وخمسين مداً من طعام ، وثلاثين صاعاً من تمر . . فمكثت عند زيد ما شاء الله ، قريباً من سنة