مَا جَعَلَ اللهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ وَمَا جَعَلَ أَزْوَاجَكُمُ اللائِي تُظَاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهَاتِكُمْ وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ ذَلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللهُ يَقُولُ الحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ . ثم قال : ادْعُوهُمْ لآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ . . » .
وفي عيون أخبار الرضا « صلى الله عليه وآله » : 2 / 172 ، أنه « عليه السلام » قال لابن الجهم : « وقول الله عز وجل : وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ ، فإن الله عز وجل عرف نبيه « صلى الله عليه وآله » أسماء أزواجه في دار الدنيا ، وأسماء أزواجه في دار الآخرة وأنهن أمهات المؤمنين ، وإحدى من سمى له زينب بنت جحش ، وهي يومئذ تحت زيد بن حارثة ، فأخفى اسمها في نفسه ولم يبده ، لكيلا يقول أحد من المنافقين أنه قال في امرأة في بيت رجل إنها إحدى أزواجه ، وخشي قول المنافقين فقال الله عز وجل : وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ ، يعني في نفسك !
وإن الله عز وجل ما تولى تزويج أحد من خلقه إلا تزويج حوا من آدم « صلى الله عليه وآله » وزينب من رسول الله « صلى الله عليه وآله » بقوله : فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَجْنَاكَهَا . . وفاطمة من علي « عليه السلام » . قال : فبكى علي بن محمد بن الجهم وقال : يا ابن رسول الله أنا تائب إلى الله عز وجل من أن أنطق في أنبياء الله « عليهم السلام » بعد يومي إلا بما ذكرته » .
وفي تنزيه الأنبياء للشريف المرتضى / 155 : « فإن قيل . . . فما تأويل قوله تعالى : وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ الله عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ الله وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَالله أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ . . أوليس هذا عتاباً له « صلى الله عليه وآله » من حيث أضمر ما كان ينبغي أن يظهره وراقب من لا يجب أن يراقبه ، فما الوجه في ذلك ؟
جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 382
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٣٨٢