أنك ساحر كذاب ! فقال « صلى الله عليه وآله » : وما تسألون ؟ قالوا تدعو لنا هذه الشجرة حتى تنقلع بعروقها وتقف بين يديك . فقال « صلى الله عليه وآله » : إن الله على كل شئ قدير ، فإن فعل الله لكم ذلك أتؤمنون وتشهدون بالحق ؟ قالوا نعم . قال : فإني سأريكم ما تطلبون ، وإني لأعلم أنكم لا تفيئون إلى خير ، وأن فيكم من يطرح في القليب ، ومن يحزب الأحزاب » ! ثم دعا ربه فأراهم ما طلبوا فازدادوا كفراً ! ( نهج البلاغة : 2 / 157 ) .
3 . كان النبي « صلى الله عليه وآله » يعلم أنه سيخوض معركة بدر ، لكنه تألف أصحابه واستشارهم مرتين ( فتح الباري : 7 / 223 ) أولاهما قبل حركته من المدينة ، والثانية عندما بلغه نجاة القافلة ومجئ قريش لحربه ، وذلك تطبيقاً لقوله تعالى : فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأمر فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ . .
ثم عزم « صلى الله عليه وآله » ومضى لأمر ربه ولم يهتم لتخويف مرضى القلوب الذين قالوا : غَرَّ هَؤُلاءِ دِينُهُمْ . . ولا لجدل الصحابة المنهارين : كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ !
4 . روى الجميع أدعية النبي « صلى الله عليه وآله » يوم بدر ، فعندما خرج من المدينة دعا الله : « اللهم إنهم حفاة فاحملهم وعراة فاكسهم وجياع فأشبعهم وعالةٌ فأغنهم من فضلك . قال : فما رجع أحد منهم يريد أن يركب إلا وجد ظهراً ، للرجل البعير والبعيران ، واكتسى من كان عارياً ، وأصابوا طعاماً من أزوادهم وأصابوا فداء الأسرى » . ( الإمتاع : 12 / 178 ) .
وعن الإمام الباقر « عليه السلام » قال : « لما نظر النبي « صلى الله عليه وآله » إلى كثرة المشركين وقلة المسلمين استقبل القبلة وقال : اللهم أنجز لي ما وعدتني ، اللهم إن تهلك هذه العصابة لا تعبد في الأرض . فنزلت : إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ . وَمَا جَعَلَهُ اللهُ إِلا بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ » . ( الصحيح من السيرة : 5 / 35 ) .
وبات « صلى الله عليه وآله » في ليلة بدر يدعو : « اللهم إن تهلك هذه العصابة لا تعبد في الأرض ،
جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 37
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٣٧