تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
تتقدم ولا تتأخر لحظة ، ولا قليلاً ولا كثيراً ! فلم يَخُفَّ ذلك على أحد منهم ولم يجبه إلا علي بن أبي طالب « عليه السلام » وحده قال : نعم ، بسم الله . فقال الباقون : نحن نحتاج إلى مركوب وآلات ونفقات ولا يمكننا الخروج إلى هناك وهو مسيرة أيام ! فقال رسول الله « صلى الله عليه وآله » لسائر اليهود : فأنتم ماذا تقولون ؟ فقالوا : نحن نريد أن نستقر في بيوتنا ولا حاجة لنا في مشاهدة ما أنت في ادعائه محيل ! فقال رسول الله « صلى الله عليه وآله » : لا نَصَبَ لكم في المسير إلى هناك ، أخطوا خطوة واحدة ، فإن الله يطوي الأرض لكم ويوصلكم في الخطوة الثانية إلى هناك ! قال المسلمون : صدق رسول الله فلنُشَرَّفْ بهذه الآية ، وقال الكافرون والمنافقون : سوف نمتحن هذا الكذاب لينقطع عذر محمد ، وتصير دعواه حجة عليه وفاضحة له في كذبه ! قال : فخطى القوم خطوة ثم الثانية ، فإذا هم عند بئر بدر ، فتعجبوا ! فجاء رسول الله « صلى الله عليه وآله » فقال : إجعلوا البئر العلامة واذرعوا من عندها كذا ذراع ، فذرعوا فلما انتهوا إلى آخرها ، قال : هذا مصرع أبي جهل يجرحه فلان الأنصاري ويجهز عليه عبد الله بن مسعود ، أضعف أصحابي . ثم قال : إذرعوا من البئر من جانب آخر ثم من جانب آخر ثم من جانب آخر ، كذا وكذا ذراعاً وذراعاً ، وذكر أعداد الأذرع مختلفة ، فلما انتهى كل عدد إلى آخره قال رسول الله « صلى الله عليه وآله » : هذا مصرع عتبة ، وهذا مصرع شيبة ، وذاك مصرع الوليد ، وسيقتل فلان وفلان إلى أن سمى سبعين منهم بأسمائهم وأسماء آبائهم ! وسيؤسر فلان وفلان إلى أن ذكر سبعين منهم بأسمائهم وأسماء آبائهم وصفاتهم ونسب المنسوبين إلى أمهاتهم وآبائهم ، ونسب الموالي منهم إلى مواليهم .