وقال في الصحيح من السيرة : 5 / 253 ، ملخصاً : « نلاحظ أن أكثر زوجاته « صلى الله عليه وآله » كن ثيبات : إما مطلقات أو ترملن من أزواجهن قبله ، فلو كان « صلى الله عليه وآله » يهتم بأمور الجنس لكان باستطاعته أن يتزوج خيرة الفتيات الأبكار ، ولوجد أولياءهن يفتخرون بمصاهرته لهم . وهو الذي حث وحبذ وأثنى على الزواج بالأبكار . وقد بقي خمساً وعشرين سنة مع زوجته خديجة ، المرأة الوفية التي كانت تكبره سناً كما يقولون ولم يتزوج عليها في حياتها ، مع أن تعدد الزوجات كان مألوفاً آنئذ .
وقد رفض عرض قريش عليه التزويج بأي النساء شاء ، مقابل أن يلين في موقفه ويخفف من مواجهته لآلهتهم وعقائدهم .
ونلاحظ أن نساءه « صلى الله عليه وآله » كن على كثرتهن من قبائل شتى ، لا تكاد تجد منهن اثنتين من قبيلة واحدة ، وأيضاً فإن هذا التعدد لم يشغل النبي « صلى الله عليه وآله » عن واجباته . وتاريخ حياته يشهد بأنه « صلى الله عليه وآله » كان مثال العفاف والطهر البالغ .
ومما يجب الالتفات إليه أنه « صلى الله عليه وآله » قد خير زوجاته بين الرضا بحياة التقشف معه وبين الطلاق والفراق ، فلو كان زواجه بهن بسبب طغيان الغريزة الجنسية لديه لكان يجب أن يحتفظ بهن . إن زواجه المتعدد هذا كان لدوافع سياسية ، انطلاقاً من مصلحة الإسلام العليا » .
هذا ، وقد ذكر الفقهاء أحكاماً من خصائص النبي « صلى الله عليه وآله » في الزواج وغيره :
قال المحقق البحراني في الحدائق الناضرة : 23 / 94 ، وهو يعدد خصائص النبي « صلى الله عليه وآله » :
« الأول . . اختصاصه « صلى الله عليه وآله » بجواز الزيادة على الأربع في النكاح الدائم . . . عن الصادق « عليه السلام » : تزوج رسول الله « صلى الله عليه وآله » بخمس عشرة امرأة ودخل بثلاث عشرة منهن
جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 164
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص١٦٤