أبا سعيد الخدري عن ذلك فقال : التقينا مع رسول الله « صلى الله عليه وآله » ومشركوا العرب والتقت الروم وفارس ، فنصرنا الله على مشركي العرب ، ونصر أهل الكتاب على المجوس ، ففرحنا بنصر الله إيانا على مشركي العرب ونصر أهل الكتاب على المجوس ، فذلك قوله : وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللهِ » . وتفسير الطبري : 21 / 22 .
وفي الصحيح من السيرة : 5 / 338 : « وفي السنة الثانية من الهجرة أيضاً كانت غلبة الروم على فارس ، ويقال إن ذلك كان في نفس اليوم الذي التقى فيه الرسول بالمشركين في بدر فنصر عليهم ، وفرح المسلمون بانتصار الروم هذا » .
هذا ، وقد ورد عن أهل البيت « عليهم السلام » تفسير فرح المؤمنين بأنه فرحهم بانتصارهم على الفرس وفتحهم لبلادهم . ( الكافي : 8 / 269 ) . وفرحهم « بنصر الله عند قيام القائم « عليه السلام » » ( تأويل الآيات : 1 / 434 ) وفرحهم في القيامة : « يعني نصر فاطمة لمحبيها » . ( معاني الأخبار / 397 ) .
وعليه يكون معنى قوله تعالى : وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللهِ ، فرحهم بأول النصر في بدر ، ثم بمراحل النصر للمؤمنين في الدنيا والآخرة .
23 - بدأ تدهور الأمبراطورية الفارسية من أيام بدر !
قال اليعقوبي : 2 / 46 : « أعز الله نبيه وقتل من قريش من قتل فأوفدت العرب وفودها إلى رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، وحاربت ربيعة كسرى وكانت وقعتهم بذي قار ( الناصرية في جنوب العراق ) فقالوا : عليكم بشعار التهامي ، فنادوا : يا محمد ، يا محمد ! فهزموا جيوش كسرى وقتلوهم ! فقال رسول الله : اليوم أول يوم انتصفت فيه العرب من العجم وبي نصروا . وكان يوم ذي قار بعد وقعة بدر بأشهر أربعة أو خمسة » .