22 - سورة الروم بشرت بالنصر في معركة بدر
كانت الدولتان الكبيرتان في عصر النبي « صلى الله عليه وآله » فارس والروم . وقد مد الروم نفوذهم إلى مصر وبلاد الشام ، وكان النصارى في الجزيرة على ارتباط بهم خاصة نجران ، وكانت الحبشة قاعدتهم في أفريقيا .
ومد الفرس نفوذهم إلى العراق والبحرين واليمن ، وكانت بلاد الشام ومصر محل صراع بينهم وبين الروم ، وقد حكمها الفرس مدة قرنين قبل المسيحية ، حتى غلبهم عليها الروم سنة 231 قبل الميلاد . وحاول الفرس في عهد كسرى أن يستعيدوا السيطرة عليها ، فكانت معارك بينهم وبين الروم ، ومنها معركة أذرعات وهي " درعا " الواقعة على الحدود السورية الأردنية ، فانتصر فيها الفرس وفرح مشركو قريش الذين كانوا يتعاطفون مع الفرس لأنهم وثنيون مثلهم ، بينما يتعاطف المسلمون مع الروم لأنهم أهل كتاب مثلهم ، فنزلت سورة الروم تبشر المسلمين بأن الروم سيغلبون بعد بضع سنين ، وأن المؤمنين يومها سيفرحون بنصر الله ، وكان المقصود نصرهم في بدر .
قال الله تعالى : بِسْمِ الله الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ . ألم . غُلِبَتِ الرُّومُ . فِي أَدْنَى الأرض وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ . فِي بِضْعِ سِنِينَ للهِ الأمر مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ . بِنَصْرِ اللهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ . وَعْدَ اللهِ لا يُخْلِفُ اللهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ . يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ . ( الروم : 1 - 7 ) .
قال في مجمع البيان : 8 / 43 ، و 45 : « وهذه من الآيات الدالة على أن القرآن من عند الله عز وجل ، لأن فيها أنباء ما سيكون وما يعلم ذلك إلا الله عز وجل . . قال عطية : سألت