ولا يصح بعد إيراد الدليل من كتبنا وأقوال أئمتنا أن تذكر لي روايات من كتبكم فيها روايات تدل على عدم جواز اللطم أو غير ذلك . وقد ذكرت لك أنني أعلم مسبقاً أن أهل السنة يذهبون إلى عدم جواز ضرب القامات وكثير مما تقوم به الشيعة في مجالس الإمام الحسين عليه السّلام . ومن هنا فلم يكن من الصحيح أن تقول للأخ عبد النبي إن البكاء لا يجوز مع طول العهد في مقام النقض ، لأنك رجعت ثانية تستدل من كتبكم ! ولكنني من باب الإحتجاج والإلزام طلبت منك أن تأتيني بالدليل من كتبكم على ذلك ؟ ولكن قبل إثبات حكم الجواز أو الاستحباب ، لابد من البحث في أمرين :
الأول : هل عدم ورود النص يصلح لإثبات الحرمة أو نفي الاستحباب ؟ هناك العديد من الأحكام التي قال بها الفقهاء ولم يرد فيها بخصوصها نص شرعي ، وبالتالي لا يصح قصر الحكم على ورود نص متطابق مع المورد تماماً ، ولكن من باب الإحتجاج صدرت فتوى من ابن باز تحرم على المرأة قيادة السيارة ، ولهذا السبب بالضبط يمنع المرأة من ذلك في السعودية ، ولكن كثيراً من علماء أهل السنة يخالفونه في الرأي ، فهل استند أي واحد منهما على حديث نبوي خاص متطابق مع المسألة ؟ كل ما في الأمر أنها محاولة من كلا الطرفين للاستناد إلى عمومات الأدلة ، من إثارة الفتنة أو أصالة الإباحة ، أو غير ذلك .
الثاني : هل يمكن أن تكون هناك استثناءات لبعض المحرمات ؟ هناك العديد من المحرمات التي ثبت فيها الاستثناء كالكذب للإصلاح بين المؤمنيين ، وليس من الضروري أن تتفق المذاهب وآراء المجتهدين والفقهاء على موارد الاستثناء فقد تكون موضع اختلاف بينهم كبقية المسائل الاجتهادية ، ومن باب المثال
الانتصار — صفحة 528
مساهمون: العاملي
ص٥٢٨