ثم إن الجزع - لو قبلنا بصدق الجزع العرفي على الانتحار - لا يمكن أن يتجاوز الحد الممنوع شرعاً ، كما ذكرت أنت كإزهاق النفس أو إلحاق الضرر بالبدن ضرراً معتداً به ؟ فلو أدى اللطم الشديد على سبيل الافتراض إلى ضرر معتد به كفقدان حاسة من الحواس كالسمع مثلاً ، فلا يمكن الالتزام بذلك لأنه جزع مشمول بالنهي .
أما في مسألة تحديد الجزع والحزن ، فمن الواضح أن التحديد الشرعي ، كما ينص على ذلك الفقهاء ، هو عدم الضرر المعتد به . أما التحديد العرفي فأود تلخيصاً للكلام هنا في الجزع وفي المواساة وإحياء أمر المذهب أن أذكر كلاماً يشملهم جميعاً لأن محور كلامك في كل ما ذكرته - حتى في صدق كون التطبير شعيرة - واحد ، ألا وهو الصدق العرفي فمن الواضح أن المسألة تتبع العرف لأن هذه الأمور الحاكم فيها هو العرف ، ومن جملة الاستفتاءات الشاهدة على أن المرجع في إدراج قسم كبير من العادات في العزاء هو العرف ما سئل به آية الله العظمى الشيخ الفاضل اللنكراني :
- ما حكم استعمال الرايات والعلامات في مراسم العزاء الحسيني علماً أن في بعضها نقوش ورسوم ؟
الجواب : يجوز استعمالها ، بل هو مطابق لتقاليد العزاء الحسيني ، حيث أن لهذه التقاليد قدسيتها واحترامها الذي يجب حفظه كما قال سيدنا الأستاذ الإمام الخميني . ( استفتاءات حول الشعائر الحسينية ص 9 ) .
فبالرغم من أن ( الأعلام والشارات ) أمر محدث وهو أمر مرسوم في إيران في الغالب دون غيرها من البلدان ، ومع ذلك فقد اعتبرها الشيخ اللنكراني من
الانتصار — صفحة 472
مساهمون: العاملي
ص٤٧٢