ج - ومع كل هذا فليس كل نهي يدل على الحرمة ، وكما يوجد النهي التحريمي فهناك النهي التنزيهي أيضاً ، مع إمكانية أن يكون طلب عدم شق الجيب من باب الشفقة من الإمام على زينب عليها السّلام ، أو من باب عدم الوقوع في شماتة الأعداء ، ودواعي صيغة ( لا تفعل ) متعددة كما تعلمون ، وكما هو ثابت في اللغة والبلاغة ، ومع عدم وجود الدليل على تعيين إحدى المحتملات فلا مجال لإثبات الحرمة التكليفية .
أما على القول الثاني ، فهناك ملاحظات أيضا وهي :
أ - كما توجد مثل هذه الرواية فهناك روايات أخرى في مقابلها ، منها ما روي في آخر الكفارات من ( تهذيب الأحكام ) للشيخ الطوسي عن الإمام الصادق عليه السّلام : وقد شققن الجيوب ولطمن الخدود الفاطميات على الحسين بن علي عليهما السّلام ، وعلى مثله تلطم الوجوه وتشق الجيوب .
وما روي عن الإمام الحجة عجل الله تعالى فرجه الشريف في زيارة الإمام الحسين عليه السّلام يوم عاشوراء : فلما رأين النساء جوادك مخزياً . . . على الخدود لاطمات . ( المزار الكبير للشيخ المشهدي تحقيق جواد القيومي ص 54 )
ب - لو كانت هناك رواية لم أجدها حتى الآن ولكن بناء على نقلك تقول إن الإمام الحسين عليه السّلام قال لزينب عليها السّلام : لا تلطمي علي خداً ولا تشقي على جيباً . فإن من اللازم على هذا القول بحرمة لطم الخد ، فهل يلتزم أحد من الفقهاء بهذا القول ؟
ج - إن هناك اختلافاً بين الفقهاء في أصل حرمة اللطم والخدش ، وفي التنقيح في شرح العروة الوثقى للسيد الخوئي 9 / 231 يقول تعليقاً على عبارة :
الانتصار — صفحة 443
مساهمون: العاملي
ص٤٤٣